“إسرائيل” تعيد برمجة الحرب: سلاح نوعي يقود جماهير شبكات التواصل!

تمتلك “إسرائيل” تقنيات ذكاء صناعي تتيح لها إنشاء حسابات “مؤثرة” على شبكات التواصل تشبه ما هو معروف باسم “بوت” Bots، ولكنها أشد فعالية وتعقيداً وخطورة، كون المستخدمين لن يستطيعوا تمييزها أو معرفة أن هذه الحسابات ليست تابعة لأشخاص حقيقيين.

حتى العام 2017، كان القطاع الخاص في “إسرائيل” يضم أكثر من 430 شركة ناشئة تعمل في مجال الذكاء الصناعي.

بعض هذه الشركات تزوّد عمالقة التكنولوجيا كـ”غوغل”، “مايكروسوفت”، “ياهو”، وكالة “ناسا” وغيرهم بأحدث الابتكارات والحلول.

على سبيل المثال، إحدى هذه الشركات تطور تقنية تتيح للتطبيقات التفاعل مع البشر عبر “فهم” ما يكتبون والمشاعر الكامنة خلف سلوكهم عبر الإنترنت عموماً. بل تقدر التقنية الإسرائيلية على تحليل الحالة الصحية لمستخدمي الإنترنت عبر متابعة ورصد نشاطهم الإلكتروني.

شركة إسرائيلية أخرى، هي واحدة من أهم ثلاث شركات عالمياً في مجالها، تطور تقنية ذكاء صناعي للتعرف على الوجوه في الحشود الضخمة. تمتلك هذه الشركة مكاتب في “بكين” و”نيويورك” فضلاً عن “تل أبيب” و “حيفا”.

شركة إسرائيلية ثالثة تمتلك فرعاً رئيسياً في “بوسطن” الأميركية تستخدم الذكاء الصناعي لتحليل البيانات الضخمة عبر الشبكات، ورابعة في “نيويورك” تدرس “الأنماط والعادات” في السلوك البشري لتقدم تقارير ذكية حول كيفية التعامل مع الأفراد لتحقيق أهداف معينة.

هذا غيضٌ من فيض. تقنيات أكثر خطورة تطورها شركات إسرائيلية في كافة المجالات، وبعضها يقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الواقع.

على أنّ ما يهمنا في موضوعنا، تلك القدرة التقنية على “التفاعل” مع مستخدمي الإنترنت عبر قراءة “سلوكهم” (وبياناتهم) لتقديم محتوى يتناسب مع ذكائهم العاطفي. بمعنى آخر، تمتلك “إسرائيل” تقنيات ذكاء صناعي تتيح لها إنشاء حسابات “مؤثرة” على شبكات التواصل تشبه ما هو معروف باسم “بوت” Bots، ولكنها أشد فعالية وتعقيداً وخطورة، كون المستخدمين لن يستطيعوا تمييزها أو معرفة أن هذه الحسابات ليست تابعة لأشخاص حقيقيين.

ويكمن الفارق الجوهري بين هذه التقنية والبرمجيات التقليدية التي تدير حسابات وهمية على شبكات التواصل في قدرة الأولى على استخدام “التعلم العميق” Deep learning لتحليل المعلومات والبيانات الضخمة المبعثرة التي توفرها شبكات التواصل كـ”تويتر” و “فايسبوك” مع إمكانية التركيز على “جماعة” أو فئة أو موضوع بعينه.

ويُعدّ الجيش الإسرائيلي، كما الوكالات الأمنية الحكومية في “تل أبيب” زبوناً رئيسياً لشركات القطاع الخاص العاملة في مجالات الذكاء الصناعي.

“إسرائيل” هي واحدة من سبع دول في العالم تمتلك برامج ذكاء صناعي للاستخدامات العسكرية، علماً أن الخبراء يقدّرون أن هذا المجال هو ميدان النزاع والسباق المقبل كبديل عن السباق تحو تطوير أسلحة نووية.

في السنوات الأخيرة أنشأ الجيش الإسرائيلي وحدة “سيغما” في قيادة “التحكم والاتصالات” المرتبطة بدائرة الأبحاث والتطوير.

إحدى مسؤوليات هذا الفرع تطوير أنظمة تحكم ذاتي، كالطائرات المسيرّة المفخخة، بعد تحسين مدى تحليقها وتزويدها بالمتفجرات المناسبة.

في الحالات الثلاث الأخيرة التي شهدها الصراع بين حزب الله و”إسرائيل”، برز قاسم مشترك: سرعة غير مسبوقة في انتشار الرواية الإسرائيلية عبر حسابات “مؤثرين” على شبكات التواصل.

تكررت هذه الظاهرة عند استهداف عناصر من الحزب في “عقربا” السورية، ثم عند تنفيذ الحزب عملية “أفيفيم”. وفي الحديث الإسرائيلي عن مصنع صواريخ على الأراضي اللبنانية. ومع أنه بمقدور أي شخص ان يلحظ – بالمشاهدة والتدقيق – غرابة الكثير من الحسابات التي أطلقت حملات ضد حزب الله عقب هذه الأحداث الثلاثة، إلا أن الرواية الإسرائيلية المباشرة تمت عبر حسابات “مؤثرة” باللغات الثلاثة “الإنكليزية، العبرية والعربية”. وقد شمل نشاط هذه الحسابات نشر “معلومات” و”تفاصيل” دقيقة للغاية توجه الرأي العام المتابع لها.

وبمقدور برمجيات الذكاء الصناعي الإسرائيلية التفاعل بشكل “آلي” مع محتوى محدد والتعليق عليه وجمع كافة البيانات المرتبطة بنشاطات المستخدمين المعارضين “لإسرائيل” وإدراجها ضمن الرصد الدائم وتحليل كافة المخرجات الصادرة عنها، ثم إطلاق حملات مضادة.

مع الإشارة إلى أنه بمقدور هذه البرمجيات أيضاً “انتحال صفة” أي شخصية ومحاكاة عباراتها وسلوكها عبر شبكات التواصل وإنتاج محتوى باسمها.

وهناك تركيز في هذه التقنيات على دول متعددةن حيث تستخدم “إسرائيل” سلاحها العصري هذا في الداخل الأميركي، وفي دول أفريقية وجنوب أميركية، كما في دول عربية كالعراق. وليس معلوماً مدى حضور هذه التقنية في الساحة اللبنانية والسورية، لكن المنطق يرجّح أن كافة أعداء “إسرائيل” يشكلّون ساحة لاختبار ابتكاراتها.