البهتان والکذب

البهتان:

 

 

تعريف البهتان، ومنبعه:

 

 

 

البهتان هو اتّهام المؤمن، والتجنّي عليه بما لم يفعله أو ليس فيه أصلاً، وهو أشدّ إثماً وأعظم جرماً من الغيبة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينً﴾ .

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: “الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه، ممّا قد ستره الله عليه، فأمّا إذا قلت ما ليس فيه، فذلك قول الله: “فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا” .

والبهتان نابع من الافتراء والكذب، ما يجعل المفترى عليه مبهوتاً متحيّراً لدى سماعه ما نُسِب إليه. ويستعمل لفظ البهتان في الكذب؛ لأن البهتان غالباً ما ينطوي على الكذب.

والبهتان من أقبح الأعمال؛ لأن اتّهام إنسان بريء يعتبر من أقبح الأعمال التي أدانها الإسلام بشدّة، وإنّ الآية المذكورة – بالإضافة إلى الروايات الكثيرة – توضح رأي الإسلام الصريح في هذا العمل.

ينقل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن أحد الحكماء أنّه قال: “البهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات” ، وعنه عليه السلام: “إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء” ، أي أنّ الإيمان يذوب ويزول من قلب المؤمن، بسبب اتّهامه لأخيه المؤمن، كما يذوب الملح في الماء، ويزول عن النظر.

فالتهمة والبهتان ” في الحقيقة- هما أقبح أنواع الكذب، لأنهما بالإضافة إلى احتوائهما لمفاسد الكذب، فإنّهما يحملان أضرار الغيبة، وهما كذلك من أسوأ أنواع الظلم والجور، ولهذا السبب يقول النبي صلى الله عليه واله: “من بهت مؤمناً أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله تعالى يوم القيامة على تلّ من نار حتَّى يخرج ممّا قاله فيه” ، وحقيقة الأمر، إنّ إشاعة مثل هذا العمل الجبان ” في أيّ محيطٍ إنساني كان- يؤدّي في النهاية إلى انهيار نظام العدالة الاجتماعيّة، واختلاط الحقّ بالباطل، وتورّط البريء، وتبرئة المذنب، وزوال الثقة من بين النّاس” .

* كتاب مآب المذنبين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.