مذهب آل البيت عليهم السلام بين الماضي والحاضر

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية لا بد من الحديث عن  (قصة الشيعة) لتكون وسيلة للتعريف إلى كثير من إخواننا السنة الذين لا يعلمون قليلاً أو كثيراً عن إخوانهم الشيعة البالغ عددهم (مائة وثلاثين مليوناً)(2) حسب آخر الإحصاءات الدقيقة.

وفي ذلك امتثال لقوله سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)(3)، وخطوة إلى الألفة والاتحاد كما قال تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة)(4).

الخلافة

لقد كان الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) يلمع ويشير مرة وأخرى حول أمر الخلافة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) فكان من ذلك:

يوم (الإنذار) كما رواه كثير من أعلام السنّة(5): كابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبري في الجزء الثاني من (تاريخ الأمم) ص 217 وغيرهم..

وكان ذلك في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة حين أنزل الله تعالى عليه (وأنذر عشيرتك الأقربين)(6) فدعاهم الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى دار عمه أبي طالب (عليه السلام) وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه وفيهم أعمامه: (أبوطالب) و(حمزة) و (العباس) و (أبو لهب) .

وفي آخر الحديث، قال (صلى الله عليه وآله) :«يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟

فأحجم القوم عنها غير علي (عليه السلام) وكان أصغرهم إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».

ومن ذلك: ‎(يوم الغدير) فقد روى حديث الغدير مائة وعشرون من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) وأربعة وثمانون من التابعين، وتجاوز طبقات رواته من أئمة الحديث ثلاثمائة وستين راوياً، وقد بلغ المؤلفون في هذا الحديث من علماء الشيعة والسنة أكثر من ستة وعشرين.

ومجمل القصة: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع وصل إلى موضع يقال له (غدير خم) فأوقف الناس عن المسير وصعد المنبر في حرّ الظهيرة وخطب خطبة طويلة بمحضر أكثر من مائة ألف شخص، وقال في خطبته وهو آخذ بكف علي (عليه السلام) : (يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا ـ يعني علياً ـ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عزوجل سببٌ طرفه بيد الله تعالى وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي) كما في الصواعق المحرقة لابن حجر: ص 25، ط القاهرة سنة 1332 هـ .

وذكر الإمام أحمد كما في المسند، الـــجزء الرابع، ص281: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: (ألستم تعلمون أني أولـــى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه) قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

وقد روى الإمام الطبري في كتابه (الولاية): (أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أمر بعد ذلك أصحابه أن يسلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) ، ولذا كانت الصحابة تأتي إليه (عليه السلام) ويقولون له: (السلام عليك يا أمير المؤمنين) .

ثم هل يعقل أن الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي كان أعقل الناس وأكثر الناس إحكاماً يترك أمته سدى بلا خليفة وهو يريد أن يفارق الحياة إلى لقاء ربه ؟ وقد كان (صلى الله عليه وآله) يعيّن خليفة لنفسه كلما أراد أن يخرج من المدينة لبضعة أيام، كما تجده في مختلف التواريخ والسير(7).

من فضائل أمير المؤمنين (ع)

لقد وردت روايات عديدة حول فضل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

منها: حديث (المنزلة) الذي رواه(8) جماعة كبيرة من العلماء، كالبخاري(9) ومسلم(10) وغيرهما.

قال في الصواعق ص 107: (أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها علياً فهو أعلم، قال: جوابك فيها أحب إليّ من جواب علي، قال: بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله يعزه بالعلم عزّاً، ولقد قال له:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه) .

ومنها: حديث (سدّ الأبواب) فقد سدّ النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر الله تعالى أبواب الدور التي كانت مشرعة إلى المسجد إلا باب بيت علي (عليه السلام).

فقد روى(11) جمع من العلماء ذلك، منهم: الحاكم في الجزء الثالث من المستدرك ص 125 في حديث:

(ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سدّ الأبواب إلى المسجد غير باب علي (عليه السلام) حتى أن عمر بن الخطاب كان يقول: أُعطي علي بن أبي طالب ثلاثا لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له فيه، والراية يوم خيبر) .

ومنها: ما رواه جماعة من العلماء، منهم الإمام أحمد في المناقب عن قول النبي (صلى الله عليه وآله) : (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (12).

وقد أجمع المفسرون(13) ـ كما في كنز العمال: الجزء السادس ـ أنه نزل في علي (عليه السلام) قوله سبحانه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(14).

وقد كان لعلي (عليه السلام) من الفضائل والمناقب والمواقف كثرة مدهشة:كجهاده في سبيل الله تعالى يوم (بدر) و (أحد) و(خيبر) و (حنين) و (الأحزاب) وغيرها، وكمبيته على فراش الرسول (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، وكسبقه إلى الإسلام، وكعلمه الكثير حتى قال الرسول (صلى الله عليه وآله) : (أنا دار الحكمة وعلي بابها)(15)..

وقال (صلى الله عليه وآله): (أقضا كم علي)(16) ..

وقال (صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي)(17) إلى كثير من أمثال هذه الفضائل والمناقب..

وقد كتب كثير من علماء السنة كتبا في فضائل علي (عليه السلام) مثل: (المناقب) للخوارزمي الحنفي و (ينابيع المودة) للقندوزي الحنفي و..

خلافة باقي الأئمة (ع)

كما أن الرســــول (صلى الله عليه وآله) أخبر عــــن الله سبـــحانه بخلافة الأئمة (عليهم السلام) بقوله: (الخلفاء بعدي اثنا عشر)(18) كما رواه (أبو داود) و (مسلم) و (أحمد) وغيرهم.

وعيّن النبي (صلى الله عليه وآله) ذات مرة أسماءهم كما في (ينابيع المودّة)(19) عن الرسول (صلى الله عليه وآله) في حديث أنه سأله شخص عن الأوصياء من بعده ؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : «إن وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين، قال: يا محمد فسمّهم لي، قال (صلى الله عليه وآله) : وإذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي)(20).

وقد أوصى الرسول (صلى الله عليه وآله) بالثقلين في حديث متواتر حيث قال: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا)(21).

المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

قد روى(22) علماء الشيعة والسنة متواتراً عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليه السلام) : (أن الإمام المهدي ـ وهو الثاني عشر ـ يبقى حيّاً في دار الدنيا حتى يظهر بإذن الله فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا)،كما تجد الكلام حول ذلك مفصلا في كتاب (المهدي) للسيد الصدر(23).

ولا غرابة في طول العمر بهذا المقدار، فإن قدرة الله تعالى تعمّ كل شيء ( وهو على كل شيء قدير) (24) أليس نوح النبي (عليه السلام) بنص الكتاب الكريم: ( لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً)(25).

ثم إن العلم الحديث يقرر هذه الحقيقة بإمكان طول العمر إلى آلاف السنوات كما لا يخفى على من له إلمام بالطب.

العصمة

ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) ، وبنت الرسول فاطمة الزهراء (عليها السلام) معصومون عن كل خطأ وإثم، وعلى ذلك دلت الأدلة العقلية والنقلية.

فقد قال سبحانه: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (26) كما تجد تفسير الآية بهم(عليهم السلام) في غالب التفاسير(27).

مضافا إلى أن العقل لا يجوّز أن يكون مرجع الأحكام معرَّضا للخطأ والإثم، وإلا لم يبق اعتماد بأقواله وأفعاله.

أصول الدين عند الشيعة

وإذ عرفت جملة من الأدلة حول الإمامة التـــي هي من أصول الشيعة، فاعلم أن الشيعة يعتقدون بأصول خمسة هي: (التوحيد) و (العدل) و (النبوة) و (الإمامة) و (المعاد).

وتفصيل هذه الأمور مذكورة في موسوعات يرجع إليها من يريد الإطلاع مثل كتاب: (شرح التجريد)(28).

و (عبقات الأنوار)(29).

و (الغدير)(30).

و (الفصول المهمة)(31).

و (المراجعات)(32).

وغيرها من ألوف الكتب التي كتبتها الشيعة بهذا الصدد.

التشيع في نظر علماء السنة

الإسلام ينص على وجوب وحدة المسلمين، كما قال سبحانه: ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)(33).

فابتعاد بعض المسلمين عن بعض خلاف الإسلام وحتى خلاف رغبة علماء السنة العظام قديماً وحديثاً..

وإليك كلمات بعضهم:

العلامة الذهبي

فانظر إلى كلام العلامة الذهبي الذي هو من أعاظم العلماء ، إذ يقول في ميزان الاعتدال ج1 ص5 :

(فهذا ـ أي التشيع ـ كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو ردّ حديث هؤلاء ـ أي الشيعة ـ لذهبت جملة الآثار النبوية).

وقد ذكر العلامة الأجلّ شرف الدين في كتابه القيّم (المراجعات) ص70 أسماء مائة من رجال الشيعة الذين أخذت عنهم العلماء في كتب الحديث وغيرها.

الشيخ شلتوت

وقد اقتفى آثار أولئك السابقين من العلماء علماؤهم الحاضرون في هذا الأمر، فهذا شيخ الجامع الأزهر السابق الأكبر الشيخ محمود شلتوت أفتى صريحا بأن:

(مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر المذاهب، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معيّنة).

شيخ الأزهر

وهذا شيخ الجامع الأزهر الحالي يقول في فتواه التي نشرتها مطبعة (دار البصري ببغداد) سنة (1385 هـ) في كتاب (المؤتمر الإسلامي العراقي) ما نصه:

(فقد عملت منذ تقليدي منصبي في العام الماضي على جمع كلمة المسلمين وإزالة ما بينهم من خلافات مذهبية… وقد سرّني أن يلبّي الدعوة (أي دعوة المؤتمر) علماء خمس وثلاثين دولة إسلامية وفي مقدمتهم علماء العراق) .

ثم ذكر أنه تشرف برئاسته موسوعة في الفقه تعدّ موسوعة فقهية للمذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب الأربعة المعروفة ومذهب الزيدية والشيعة الإمامية.

مفتي الأردن

وقال الشيخ عبد الله القلقيلي المفتي العام لمملكة الأردن في كلام له في نفس المصدر السابق:

(وإن الذين قاموا في مصر من العلماء والفضلاء بتأليف جمعية للتقارب بين الفريقين، قد سلكوا بذلك سبيل الرشاد ونهجوا نهج السداد) .

مصادر الأحكام عند الشيعة

إن الشيعة تأخذ فروع الدين من القرآن الكريم وروايات الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليه السلام) عملا بحديث الثقلين(34).

فإنهم يرون أن مصادر الأحكام هي: (الكتاب والسنة والإجماع والعقل).

فصل في أحوال الأئمة الإثني عشر (ع)

 وإليك موجز تواريخ أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمة الإثنى عشر (عليه السلام) :

الإمام الأول:

علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة بنت أسد، وهو ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته والخليفة على الناس من بعده، أمير المؤمنين ووالد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) .

ولد في الكعبة المعظمة بمكة يوم الجمعة ليلة ثالث عشر من رجب بعد ثلاثين سنة من ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، واستشهد ليلة الجمعة في مسجد الكوفة في المحراب بسيف ابن ملجم الخارجي (لعنه الله) ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، ولحق بالرفيق الأعلى بعد ثلاثة أيام من ضربته، وعمره الشريف إذ ذاك ثلاث وستون سنة.

قام بتجهيزه الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) ، ودفن في النجف الأشرف (العراق) حيث مرقده الآن.

الإمام الثاني:

الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثاني خلفائه والإمام على الناس بعد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام).

ولد في المدينة المنورة يوم الثلاثاء في منتصف شهر رمضان المبارك في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وتوفي شهيدا بالسم يوم الخميس السابع من صفر سنة تسع وأربعين، قام بتجهيزه الإمام الحسين (عليه السلام) ودفن في البقيع في المدينة المنورة (الحجاز) حيث مضجعه الآن.

الإمام الثالث :

الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد (صلى الله عليه وآله) ، وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)وثالث خلفائه ، وأبو الأئمة التسعة من بعده، والإمام على الناس بعد أخيه الحسن (عليه السلام) .

ولد بالمدينة المنورة ثالث شهر شعبان في السنة التي ولد فيها الحسن (عليه السلام)، وقتل ظلما بالسيف ظامئا في واقعة عاشوراء المشهورة يوم السبت العاشر من محرم الحرام سنة إحدى وستين من الهجرة، قام بأموره بعد ثلاثة أيام من شهادته ولده الإمام زين العابدين (عليه السلام) وواراه حيث قبره الآن في كربلاء المقدسة، العراق.

الإمام الرابع:

علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، وأمه شاه زنان بنت الملك يزدجرد،ولد بالمدينة المنورة يوم النصف من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين يوم فتح أمير المؤمنين علي (عليه السلام) البصرة، ومات مسموما يوم السبت الخامس والعشرين من شهر المحرم سنة خمس وتسعين، وعمره الشريف تسع وخمسون سنة، وتولى تجهيزه ولده الباقر (عليه السلام) ودفن في البقيع بالمدينة الحجاز.

الإمام الخامس:

محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) وأمه فاطمة بنت الإمام الحسن (عليه السلام)، ولد (عليه السلام) يوم الاثنين ثالث شهر صفر، ويقال أول رجب،وكان ذلك عام سبع وخمسين، وهو أول علوي بين علويين، ومات مسموما يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة مائة وأربعة عشرة، وله سبع وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الصادق (عليه السلام) ودفن بالبقيع في المدينة المنورة الحجاز.

الإمام السادس:

جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، وأمه فاطمة الملقبة بأم فروة، ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول،يوم ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله) وكان ذلك سنة ثلاث وثمانين،ومات مسموما يوم الخامس والعشرين من شوال سنة مائة وثمان وأربعين، وعمره إذ ذاك خمس وستون سنة،وتولى تجهيزه ولده الكاظم (عليه السلام) ودفن بالبقيع حيث مرقده الشريف الآن بالمدينة الحجاز،ومن تلاميذه: (أبو حنيفة) و(مالك) .

الإمام السابع:

موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) وأمه حميدة المصفّاة، ولد بالأبواء ـ وهو منزل بين مكة والمدينة ـ يوم الأحد سابع شهر صفر سنة مائة وثمان وعشرين، وتوفي مسموما في حبس (هارون) بعد ما طال سجنه أربعة عشر سنة ظلما واعتداءاً، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رجب سنة مائة وثلاث وثمانين، وعمره الشريف خمس وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الرضا (عليه السلام) ودفن حيث مرقده الآن في الكاظمية العراق.

الإمام الثامن:

علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، وأمه السيدة نجمة، ولد (عليه السلام) حادي عشر ذي القعدة يوم الجمعة سنة مائة وثمان وأربعين بالمدينة المنورة،وتوفي مسموماً يوم آخر صفر سنة مائتين وثلاث، وعمره الشريف خمس وخمسون سنة،وتولى تجهيزه ولده الجواد (عليه السلام) ودفن في خراسان ايران حيث مرقده الآن.

الإمام التاسع:

محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)، وأمه السيدة سبيكة،ولد (عليه السلام) يوم العاشر من شهر رجب سنة مائة وخمس وتسعين في المدينة المنورة، وتوفي مسموماً في بغداد في آخر ذي القعدة سنة مائتين والعشرين وعمره الشريف خمس وعشرون سنة، وتولى تجهيزه ولده الهادي (عليه السلام) ودفن عند ظهر جده موسى بن جعفر (عليه السلام) بالكاظمية ـ العراق ـ حيث قبره الآن.

الإمام العاشر:

علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، وأمه السيدة سمانة، ولد (عليه السلام) بالمدينة المنورة خامس عشر ذي الحجة، أو ثاني رجب، سنة مائتين واثنتي عشرة، وتوفي مسموماً بسامراء يوم الاثنين ثالث شـــهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين، وعمره الشريف اثنان وأربعون سنة،وتولى تجهيزه ولده العسكري (عليه السلام) ، ودفن حيث مضجعه الآن في سامراء ـ العراق .

الإمام الحادي عشر:

الحسن بن علي العسكري، وأمه السيدة جدة، ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة مائتين واثنتين وثلاثين، وتوفي مسموما يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول،وقام بتجهيزه ولده الحجة (عليه السلام) ودفن عند أبيه بسامراء العراق حيث مزاره الشريف الآن.

الإمام الثاني عشر:

الحجة المهدي محمد بن الحسن (عليهما السلام)، وأمه السيدة نرجس،ولد بسامراء ليلة النصف من شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين.

وهذا الإمام هو آخر حجج الله على الأرض وخاتم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخر أئمة المسلمين الإثني عشر، وهو بعد في دار الدنيا، فقد أطال الله تعالى بمشيئته عمره الشريف وهو غائب عن الأنام، وسيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا، كما ورد بذلك أحاديث(35) متواترة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) .

 

 

و الآن سنعطي صورة مختصرة عما عاناه أتباع مذهب آل البيت عليهم السلام على مر العصور لكي نفهم لماذا لم يكن صوتهم مسموعا

 

 

 

المتتبع المنصف للأمور التاريخية ليقطع بأن ظاهرة التهجير القسري ليست بالجديدة فلقد مورست وبشكل واسع عجيب ضد أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام على حدٍ سواء من السادة العلوين ـ الذي هجِّروا حتى حدود موسكو ـ أم عامة الشيعة الآخرين.

 ابتدأ الأمر أيام معاوية بن أبي سفيان «مؤسسة الدولة الأموية» عند دخوله الكوفة إثر صلحه مع الإمام الحسن بن علي عليهما السلام حيث مارس ضد الشيعة أقسى أنواع التعذيب والقتل والسجن والتهجير الأمر الذي أدى بالكثير منهم إلى الهروب إتقاءاً لبطش جلاوزة الحكم الأموي، وذات الأمر قد مورس في اليمن بقيادة بسر بن ارطأة وتقتيله وتشريده (تهجيره) للشيعة فقد فعل فيهم من القبائح ما يعجز اللسان عن بيانه والقلم عن كتابته، وحادثة استباحة المدينة جلية للمثقف الواعي، كذلك ما فعله الحجاج بن يوسف الثقفي بحق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، ولو أردنا استقصاء جرائم الأبادة الجماعية والتهجير القسري أبان الحكم الأموي وكذا العباسي لخرجنا عن إطار وجازة المقال.

وعلى كل حال ان هذه الممارسات المخالفة للقيم الإنسانية فضلاً عن الدينية تكرست عبر الزمن ثقافةً في أوساط بعض شرائح المجتمع البعيد عن تعاليم مدرسة أهل بيت العصمة والرسالة صلوات الله عليهم بل ان هذا الأمر دخل حتى في فقه بعض المذاهب المنحرفة والمخالفة للدين المحمدي الحق، وبصورة موجزة ان السياسة المنحرفة خلقت أسلاماً جديداً منحرفاً عن الإسلام المحمدي الحق يرى في قتل الأبرياء وتهجيرهم والتنكيل بهم ثواباً عظيماً موجباً لدخول الجنة والتلذذ بما فيها لاسيما الحور العين، وازداد الأمر سوءاً والثقافة إطاراً متشدداً بتدخل الدول الأجنبية وخلق عقيدة قائمة على أنقاض التراث الأموي العباسي متمثلة بالإسلام الأيوبي.

مصر والإرهاب الأيوبي:

قامت الدولة الفاطمية سنة 297 هجرية شمال أفريقيا ومصر برئاسة أبي عبد الله المهدي وبمعونة أبي عبد الله الشيعي الذي يعتبر المؤسس الحقيقي لها. وبسط الفاطميون سلطانهم على أفريقيا من المحيط الاطلسي حتى برزخ السويس والشام، ولهم السلطة في اليمن أيضاً، ولولا هزيمة جيوشهم أمام الأتراك سنة 451 هجرية لبلغوا جبال الهملايا.

بلغت الحضارة الإسلامية في عهد الفاطميين الازدهار فقد بنو المدن والمساجد وأنشأوا المكتبات والجامعات واتسعت التجارة والزراعة وانتشرت الآداب والفنون وأنواع العلوم.

كما وامتاز الحكم الفاطمي بابتعاده عن الطائفية لذا فقد عين الكثير من المخالفين في مناصب الدولة حتى تلك المعروفة بالوزارات السيادية ومنها ان الخليفة الفاطمي العاضد نصّب صلاح الدين الأيوبي ـ بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه سنة 564 هجرية ـ في الوزارة ولقبه بأمير الجيوش والملك الناصر، الا أن الغدر من طبيعته وسجيته التي تلقاها إثر التربية الطائفية التي نشأ عليها فغدر بالفاطميين وانقلب عليهم وضم مصر الى مملكته، ولأجل استتباب الأمر له اتخذ سياسة  تجهيل الأمة وإبعادها عن الإسلام الحق فقام بالعمل على تخلف المسلمين عبر إحراق المكتبات وإبعاد العلماء ومحاربة الثقافة وكل ما يبت إلى النهضة الفكرية، فكيف يستطيع حكم شعب واع مثقف لاسيما في الجانب العقائدي، فقام بالقضاء على أي عامل مساعد عبر قتل وتهجير الكثير من المخالفين له لاسيما شيعة أهل البيت عليهم السلام فامتاز عصره بممارسة أنواع التعذيب والتنكيل بحق الشيعة بأبشع الصور من هتك الحرمات وحرق المكتبات والجوامع الشيعية لاسيما جامع الزهراء الشريف الذي غير اسمه تعصباً إلى الأزهر[1]، حتى إننا اليوم نستطيع القول إن مقولة التطهير الطائفي برزت من قبل الأيوبيين أكثر من غيرهم ومن يطلع على أعمال الإرهابي صلاح الدين ضد الشيعة يقطع صادقاً إنه المثال الصادق لطواغيت الإرهاب التكفيري القديم فقد اتسم حكمه بتعصب طائفي مقيت.

وقد اشعل جرّاء تعصبه المذهبي وعنفه وإرهابه الحروب والفتن بين المسلمين، فكانت ممارساته تصب في القضاء على كل اثر شيعي مهما كان بل حمل الناس على اعتناق المذهب الأشعري ومن يخالف تضرب عنقه وأمر ان لا تقبل شهادة أحد ولا يقدم للخطابة ولا التدريس إلا اذا كان مقلداً لأحد المذاهب الأربعة السنية، وبذلك أحدث فجوة لا تلتئم وجرحاً لايندمل.[2]

الشيعة والقرن العشرين:

إن وقائع هذا القرن كثيرة والجرائم فيه عظيمة والنتائج وخيمة فبعد أن كان للشيعة حصة الأسد في تأسيسهم للدولة العراقية عام 1920م وارتضاءهم ملك سني كتعبير صادق على انعدام الروح العنصرية الطائفية الضيقة عندهم مورست ضدهم بعد ذلك حتى من قبل ذلك الملك الذي ارتضوه، وكذا من قبل من تلاه من حكام فالقوميون كانت وطأتهم على الشيعة عظيمة بمختلف توجهاتهم وأحزابهم ومن يقرأ تاريخ العراق في ستينات القرن المنصرم يكتشف بسهولة الواقع الطائفي المقيت الذي عاشه العراق، وما القوميون إلا شراك من نعل معاوية وثقافته الموروثة القائمة على التعصب القبلي القومي المخالف للإسلام الأصيل.

نموذج للتعصب القومي: « الرئيس المصري عبد الناصر»:

جمال عبد الناصر رئيس مصر عام 1956 ميلادية بعد غدره برئيسها نجيب، وهو أول من بالغ في مدح صلاح الدين الايوبي ـ تبعاً لسياسة العداء والتفرقة بين المسلمين ـ وتبعه آخرون دون تحقيق، علماً بأن عبد الناصر هو من سعى في تأجيج نار الطائفية المقيتة، بل ونار القومية البغيضة بين المسلمين، فقد دعا الى القومية العربية ونفي القوميات الأخرى، كما وبلّغ للطائفية مبشراً لها وضرب مذهب أهل البيت عليهم السلام بكل إمكانياته الدعائية ووسائله الإعلامية، وبالعديد من اللغات الحية العالمية ـ فأصبح أداة طيعة بيد المستعمر الصليبي كصلاح الدين الأيوبي ـ فأدت سياسته هذه الى تخلف مصر وتقهقرها بل خسارة العالم الإسلامي اجمع.[3]

وحينما سيطر القوميون على الحكم في العراق إثر غدرهم بقاسم عام 1963 ميلادية وثَّق عبد الناصر علاقته بهم كثيراً فأعلن عام 1964م عقد اتفاقية الوحدة مع العراق وأجراء سياسته الطائفية المقيتة عبر شبيهه وتلميذه عبد السلام عارف.

وحينما غدر البعثيون بالقوميين عام 1969م وانقلبوا عليهم في العراق أصبح شيعة أهل البيت عليهم السلام فيه مستضعفين تحت أعتى حكم طائفي عرفته البشرية في التاريخ المعاصر، وابتدأ الحكم العفلقي بتهجير مئآت الآلاف من الشيعة حتى تجاوز عدد المشمولين بإسقاط الجنسية العراقية والتهجير النصفَ مليون شيعي حتى توج الأمر بالقرار الصدّامي المرقم 666 لعام 1980م فصادر الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، بل سن سياسة قننها تشريعاً فمن كان تابع للاحتلال العثماني ـ السني ـ فهو عراقي، ومن تابع للاحتلال الإيراني ـ الشيعي ـ فهو إيراني، بل أصدر تعليماته الحزبية بأن كل شيعي إيراني حتى ولو حمل الجنسية العراقية.

وعندما ختم صفحة التهجير القسري بحجة التبعية اظهر العفالقة تبريراً آخر وهو العمالة للدول الأجنبية، لاسيما بعد الانتفاضة الشعبانية فهجر مئات الآلاف من الشيعة إلى دول العالم حتى لا يكاد تخلوا دولة في العالم منهم الآن رغم وجود وزارة خاصة تعرف بـ «وزارة الهجرة والمهاجرين».

العراق اليوم والتهجير القسري:

منذ احتلال العراق وسقوط الصنم الصدامي البغيض عام 2003م والأشهر التي تلته كان العراق قد شهد فترة هدوء نسبي لا بأس به لعدة أشهر حيث أن العصابات المسلحة الطائفية مع قوات الاحتلال والمتظاهرة بمقاومته لم تبدأ العمل ـ والظاهر إنه لم يكتمل حينها الاتفاق ـ حتى إذا ما فوجئ العراقيون بانفجارات كربلاء المقدسة واستشهاد العديد من زوار الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك بدأت العمليات الإرهابية تتصاعد تدريجياً وبلغت ذروتها بعد كارثة سامراء والاعتداء الآثم على المرقد العسكري المطّهر، إلا أن ظاهرة التهجير أو التهديد تفاقمت وبشكل عجيب في المناطق الشيعية المتآخمة للمناطق السنية كقضاء تلعفر الذي يعتبر بحق من أوائل مظاهر التهجير القسري للشيعة بعد سقوط الصنم والحزن العميق الذي شعر به الإرهابيون بفقدهم إياه.

بعد ذلك تفشَّت الظاهرة وتفاقمت في مناطق عديدة من العراق حتى العاصمة بغداد فأوراق التهديد والقتل مظاهر أصبحت اعتيادية في الشارع البغدادي وهاهي المناطق أو المحافظات التي تشهد أمن مستقر إلى حدٍ ما تستقبل مئات الآلاف من المهجرين عن ديارهم التي سكنوها منذ أزمنة بعيدة حتى أصبح عدد العوائل المهجرة وفق أحدث إحصائية موثقة لوزارة الهجرة والمهجرين هي ارتفاع أعداد العائلات النازحة إلى أكثر من 90000 تسعين ألف عائلة.

 مَن وراء التهجير القسري:

أو بعبارة أخرى ما هي الأسباب المؤدية إلى ظاهره التهجير القسري؟

أن من يكمن وراء ظاهرة التهجير القسري هو من يحقق هدفه بواسطة العصابات الإرهابية التي تهدد وتقتل وتهجر هادفاً بذلك تفتيت البنية الاجتماعية في العراق مهشماً للنسيج الاجتماعي فيه والذي تعايش فيه العراقيون منذ القدم مستغلاً بذلك عدة نقاط ضعف يمر بها العراق منها البطالة الواسعة حيث إن عدد العاطلين عن العمل بلغ 50% من سكان العراق وهي نسبة مهولة، كذلك استغل الأزمة النفسية الصعبة التي مرت على العراق إبان الحكم البعثي الجاهلي المتعصب كذلك انعدام الخدمات من ماء وكهرباء وهذا عنصر أساسي لعب فيه ما شاء له اللعب، كذلك تبعث مسألة الثأر دورها البارز في النفوس بعد السقوط.

كل هذه أسباب في نظري ليست أساسية إنما السبب الرئيسي هو الاحتقان الطائفي المتمثل بالفكر العقائدي التكفيري الذي يتجلى بوضوح في الفكر الوهابي المتزمت فالفكر الوهابي إلى حد كبير جداً يكفّر الشيعة (الرافضة) وإن (أموالهم وأعراضهم) مباحة بل ان من يقتل شيعياً فهو مثاب وأن له الجنة بلا حساب، ان مثل هذه الأفكار غزت الكثير من العقول الضعيفة ولا أقول منذ الاحتلال انما حتى في زمن الطاغية صدام كان الكثير ممن اعتنق الفكر التكفيري الذي نشأ بل وصدر اصلاً من رحم الغرب بغية السيطرة على موارد الثروة في البلاد الإسلامية لاسيما الخليج والعراق.

داعش أنموذج الانحراف والتشدد الوهابي:

احتل الشيوعيون أفغانستان فظهرت حركات جهادية مطالبة بالتحرير، فاستغل المعسكر الغربي هذا الأمر واخذ بدعم هذه التنظيمات والتشجيع عليها فاجتاحت البلدان الإسلامية لاسيما السعودية موجة الجهاد ضد الشيوعية والمطالبة بتحرير أفغانستان الإسلامية منها.

تشكَّلت مجاميع للجهاد فترأس ما يعرف بالمجاهدين العرب إسامة بن لادن بعد هلاك أستاذه هناك، فاستطاع وبمعية طالبان السيطرة على أفغانستان وإيجاد بيئة لإنتاج فكر منحرف بشدة أكثر من انحراف الفكر الوهابي الاموي الذي نتج عنه وقام على أنقاضه.

وبعد أحداث جسام شهدها العالم اتسع نطاق التنظيم وزاد الشقاق بين أتباعه وكثر المنشقين عنه إلى أن بلغ الأمر بظهور «داعش»، والتاريخ القريب لهذا التنظيم يبدأ في عام 2003م  مع الأردني أبو مصعب الزرقاوي، عندما أسس  «جماعة التوحيد والجهاد» في العراق، وأعلن مبايعته لأسامة بن لادن. ويمكن اعتبار تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» الذي كان يتزعمه الزرقاوي بمثابة النواة الأولى لـ «داعش»، حيث كان يستقطب أتباعه من العامة «السنة» داخل العراق ومن دول أخرى.

وفي عام 2006م حاول الزرقاوي تجميع العصابات المتشددة المقاتلة تحت تنظيم «مجلس شورى المجاهدين»، بزعامة أبي عمر عبد الله رشيد البغدادي، لكن هذا المجلس لم يستمر أكثر من عشرة أشهر، إذ تم حله في نفس السنة  بعد مقتل الزرقاوي، ليحل محله أبو حمزة المهاجر على رأس تنظيم القاعدة في العراق، لكن أبي عمر البغدادي رفض البيعة له وأسس تنظيمه الخاص «دولة العراق الإسلامية». وفي عام 2010 قتل أبو عمر البغدادي لتتم مبايعة أبي بكر البغدادي أميراً للتنظيم الإرهابي الجديد.

عرف تنظيم داعش بالتفسير المتشدد للإسلام الأموي بل ان أتباعه أكثر تعصباً من معاوية ذاته كما تشهد لذلك تصرفاتهم وتصريحاتهم، ولا اعتقد ان تنظيم داعش يمثل القمة في الانحراف الوهابي بل ستشهد الأيام ظهور تنظيم أكثر تشدداً وتعصباً منه، كون داعش صنيعة استعمارية وجدت لتحقيق غايات معينة اذا تحققت صدر أمر المؤسسين الحقيقيين بالقضاء عليها ربما عبر تحالف دولي، لكن أتباع التنظيم الجهلة سيتخذوه عقيدة راسخةً وستسفر قابل الأيام عن تنظيم اشد خطورة وأكثر تعصباً من داعش ضد الإنسانية جمعاء.

 

لذلك نستطيع القول بأن انتصار الثورة الإسلامية  بقيادة الإمام الخميني قدس سره في الجمهورية الاسلامية الايرانية  كان لها الدور الكبير بنشر تعاليم مذهب آل البيت عليهم السلام الصحيحة والقائمة على وحدة المسلمين ومقارعة الظالمين وما انتصار حزب الله في لبنان على العدو الصهيوني وصمود المقاومة الفلسطينية وانتصار محور المقاومة في سوريا اليوم على الارهاب المتمثل بعملاء الصهيونية والوهابية إلا خير مثال على أن الاقتداء بتعاليم ال البيت عليهم السلام مصيره النصر فمن ينصر الله ينصره .

 

أتمنى عزيزي القارئ ان أكون قد أجبت عن تساؤلك حول مذهب ال البيت عليهم السلام واين كان خلال ال 1400 سنة الماضية ولماذا ظهر الان ..

 

بعد 1400 سنة من الاضطهاد وتكميم الافواه استطاع اتباع مذهب ال البيت عليهم السلام ان يتكلموا ويخرجوا وهذا لا يعني ان اعداء الحق  قد توقفوا عن مخططاتهم الشيطانية التي تسعى لطمس الحقيقة وتقسيم المسلمين .

 

لذلك لا بد لنا المسلمين جميعا ان نجتمع حول ما اوصانا به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  الا وهو التمسك بالثقلين (كتاب الله وعترته عليهم السلام ) .

 

مصادر مختلفة