” عاشوراء والإمام الخميني “قدس سره

عاشوراء حيّة

ديمومة وبقاء عاشوراء
إن الشواهد التاريخية والحالية تثبت بما لا تقبل أدنى جدل أن عاشوراء عصية على أن تطويها السنين فهي حيّة دائماً والإمام الحسين عليه السلام باق مشرقاً في هذا العالم رمزاً لكل ثائر حر ومعلماً لكل طالب حق.

يقول الإمام الخميني قدس سره: “وعندما نهض الحسين عليه السلام واستشهد مظلوماً أطلق عليه البعض صفة (الخارجي) واتهموه بالمروق عن طاعة “حكومة الحق القائمة آنذاك” لكن نور الله ساطع وسيبقى ساطعاً وسيمتلئ العالم بنوره”1.

ويقول عن مؤثرية شهادة الإمام الحسين عليه السلام الدائمة: “ينبغي لنا أن ندرك أبعاد هذه الشهادة وفي عمقها وتأثيرها في العالم ونلتفت إلى أن تأثيرها ما زال مشهوداً اليوم أيضاً”2.

ولذا فمن الطبيعي أن انتصار الثورة الإسلامية كان من بركات تلك النهضة: “لو لا نهضة سيد الشهداء عليه السلام لما استطعنا تحقيق النصر في ثورتنا هذه”3.

“… إن هذه الصيحة (صيحة المظلوم بوجه الظالم) يجب أن تبقى حية مستمرة”4.

المحافظة على إحياء عاشوراء
عاشوراء شعيرة من الشعائر الدينية التي سعى الإمام الخميني قدس سره دائماً بإحيائها بكل مراسيمها فيقول: “أحيوا ذكرى نهضة كربلاء والإسم المبارك للحسين بن علي عليه السلام فبإحياء ذكراه يحيا الإسلام”5.

“علينا أن نحافظ على هذه السنن الإسلامية وينبغي لنا أن نحافظ على هذه المواكب الإسلامية المباركة التي تنطلق في عاشوراء في محرم وفي صفر وفي المناسبات ونؤكد على الالتزام بها أكثر فأكثر فتضحية سيد الشهداء عليه السلام هي التي حفظت الإسلام”6.

“ينبغي لكم أن تحافظوا على مجالس عزاء الأئمة الأطهار عليهم السلام فهذه المجالس هي شعائرنا الدينية التي يجب أن نحافظ عليها، وهذه المجالس هي شعائر سياسية أيضاً ينبغي المحافظة عليها”7.

“ينبغي أن تستمر المجالس بإقامة العزاء، ينبغي أن نذكر المظالم كي يفهم الناس ماذا جرى بل إن هذا يجب أن يقام كل يوم، فإن لذلك أبعاداً سياسية واجتماعية غاية في الأهمية”8.

ولذا ففي بركات عاشوراء ثورة الإسلام.

“إن ثورتنا هي امتداد لنهضة الحسين عليه السلام وإنها تبع لتلك النهضة وشعاع من أشعتها”9.

مراسم إحياء عاشوراء
لا بد قبل كل شيء أن يعرف الإنسان أهمية وقيمة عاشوراء وكيفية إحيائها فهو الذي يقول قدس سره: “إن كل ما لدينا من محرم وعاشوراء” ومما لعاشوراء مراسيمها المؤثرة وإليها يعزي بقاء الإسلام وإحيائه ونشر مفاهيمه وتعاليمه وحفظ التشيع وعن ذلك يقول: “أجل إن الحق منتصر لكن للنصر مفاتيح ورموزاً ينبغي لنا العثور عليها ومعرفتها… علينا أن نعرف رمز بقاء الشيعة طوال الزمن الماضي منذ عصر أمير المؤمنين عليه السلام حتى الآن… إن أحد هذه الرموز الكبرى ـ وهو أكبرها ـ قضية سيد الشهداء عليه السلام وإذا أردنا أن يكون بلدنا مستقلاً وحراً ينبغي أن نحفظ هذا الرمز”10.

إقامة المجالس توفيق إلهي
“ندعو الله أن يوفق شعبنا لإقامة مراسم العزاء في ذكرى واقعة عاشوراء…”11.

إحياء عاشوراء بصورتها التقليدية
ويؤكد الإمام قدس سره على إقامة مراسم عاشوراء “وفق الأساليب والسنن التقليدية”12.

“لتقم المآتم والمجالس الحسينية في أنحاء البلاد وليلقى الخطباء مرايثهم وليبك الناس”13.

ويقول قدس سره: “لا يمكن إدراك عظمة الثواب المترتب على إقامة مجالس العزاء”14.

المجالس تبقي عاشوراء حية ومؤثرة
يقول قدس سره: “ونحن وخطباؤنا إنما سعينا لابقاء قضية كربلاء حية، قضية مواجهة الثلة المؤمنة القليلة لنظام طاغوتي، ونهوضها بوجهه مستقرة متواصلة”15.

“… لقد حفظت هذه المآتم شعبنا وصانته”16.

المجالس والبعد السياسي
“إن هذا الثواب المخصص للبكاء ومجالس العزاء، إنما تضيء ـ علاوة على الناحية العبادية والمعنوية ـ على الأبعاد السياسية فهناك مغزى سياسي لهذه المجالس”17.

“طوال التاريخ كانت مجالس العزاء ـ هذه الوسائل التنظيمية ـ منتشرة في أرجاء البلدان الإسلامية وفي إيران صارت مهداً للإسلام والتشيع. أخذت هذه المجالس تتحول إلى وسيلة لمواجهة الحكومات التي توالت على سدة الحكم ساعية لاستئصال الإسلام وقلعه من جذوره والقضاء على العلماء. فهذه المجالس والمواكب هي التي تمكننا من الوقوف بوجهها واخافتها”18.

يقول قدس سره: “إن المهم هو البعد السياسي لهذه الأدعية وهذه الشعائر”19.

تنظيم حركة الأمة
يرى الإمام قدس سره: “أن أوامر أهل البيت عليه السلام بإحياء مجالس العزاء إضافة إلى الأجر والثواب الكبيرين الذي ندبوا إليه يهدفون إلى ترابط حركة الجماهير ووحدتها لتنظيم هذه الحركة بشكل متجانس وموحد والاستفادة من ذلك لبناء هوية المجتمع السياسية”.

يقول قدس سره: “ولكنكم ترون كيف أن هذه المجالس والمواكب التي ربطت الجماهير ببعضهم، هذه المآتم التي حركت الجماهير يلتئم شملها من جميع الشرائح الاجتماعية المعزية بمجرد أن يصلح أمر يستدعي التجمع وليس في مدينة واحدة بل في كل أنحاء البلاد ودون الحاجة إلى بذل أو أعلام واسع النطاق. إن الناس يجتمعون على كلمة واحدة لمجرد أنهم يعتقدون أنها خرجت من فم الحسين سيد الشهداء عليه السلام”20.

وكذلك يقولك “الأهم من ذلك هو البعد السياسي الذي خطط له أئمتنا عليهم السلام في صدر الإسلام كي يدور حتى النهاية وهو الاجتماع تحت لواء واحد وبهدف واحد، ولا يمكن لأي شيء آخر أن يحقق ذلك بالقدر الذي يفعله عزاء سيد الشهداء عليه السلام”21.

“لو أن كل المتحزبين والمثقفين وجميع ذوي القدرة والقوة اجتمعوا لما تمكنوا أن يفجروا انتفاضة كتلك التي حصلت في 15 خرداد (5 حزيران 1963) وإن من يمتلك هذه القدرة على صنع حدث كهذا هو من اجتمع الجميع تحت لوائه”22.

مجالس تربية المجاهدين والشهداء
يقول قدس سره: “إن هذه المجالس التي تذكر فيها مصائب سيد المظلومين عليه السلام وتظهر مظلومية ذلك المؤمن الذي ضحى بنفسه وبأولاده وأنصاره في سبيل الله هي التي خرجت أولئك الشبان الذين يتحرقون شوقاً للذهاب إلى الجبهات ويطلبون الشهادة ويفخرون بها، وتراهم يحزنون إذا هم لم يحصلوا عليها”23.

وعن النساء يقول قدس سره: “هذه المجالس هي التي خرجت أمهات يفقدن أبناءهن ثم يقلن بأن لديهن غيرهم وأنهن مستعدات للتضحية بهم أيضاً إنها مجالس سيد الشهداء ومجالس الأدعية من دعاء كميل وغيره هي التي تصنع مثل هذه النماذج وتبنيها”24.

المجالس وصنع الثورة
“… كان النظام السابق قد عمل على سلبه (الشعب) كل شيء وتقديمه للأجانب حتى أفقد البلد شرفه الإنساني، ثم فجأة حصل الانفجار الشعبي الذي تم ببركة هذه المجالس التي عمت البلد من أقصاه إلى أدناه تجمع الناس وتوجهت أنظارهم إلى هدف واحد”25.

“ينبغي أن نبكي على شهيدنا ونعبيء الناس بالوعي واليقظة”26.

المجالس وحفظ معالم الدين
“فذكر المصيبة والمراثي هو الذي صان المحراب وحفظ المنبر ولو لا هما لما تسن للخطيب أن يطرح ما يريده من المواضيع، ولولاها لما بقي للمنبر وجود يذكر”27.

وفي كلامه للخطباء الحسينيين يقول قدس سره: “وأنتم أيضاً عندما تقرأون المراثي وتطرحون المواضيع وتذكرون المصائب وتدفون الناس للبكاء اجعلوا هدفكم صيانة الإسلام والدفاع عن هيبته ومجده، إننا نريد أن نحافظ على الإسلام بهذه المراثي وبهذا البكاء وتلاوة الشعر والنثر نريد أن نصونه ما حفظه لنا الآخرون حتى الآن”28.

ورداً على المعترضين على إقامة هذه المجالس والبكاء فيها يقول قدس سره: “… لم يفهموا ما هي التعزية وكيف أنها ساهمت في إبقاء هذا الأساس وهذا الكيان قائماً حتى الآن…”29.

المجالس لإبقاء صون مظلومية آل البيت وحفظ النهج الحسيني يقول قدس سره: “لقد وردت تأكيدات كثيرة من قبل الأئمة عليهم السلام على إقامة عزاء سيد المظلومين عليه السلام باستمرار والإبقاء على صون مظلومية آل بيت رسول الله عليهم السلام والاستمرار بفضح ظلم بني أمية عليهم لعنة الله مع أنهم قد انقرضوا وإدامة صرخة المظلوم بوجه الظالم”30.

“من الضروري أن يتم التمسك بمراسم التعزية… لكي يلتزم الناس بها برغم كل الضغوط والمصاعب ولا يدعونها وإلا فإن جهود الإمام الحسين بن علي عليه السلام ستسحق بسرعة البرق الأمر الذي يؤدي إلى تلاشي واندثار جهود ومساعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بذلت لوضع أسس ودعائم التشيع”31.

المجالس لبث الوعي والتعبئة الثورية
وإليك ما يقوله قدس سره: “… شاء الله تعالى أن ينهض الحسين بن علي عليه السلام ويوقظ الأمة بتضحياته وجعل للمشاركين في مراسم عزائه عليه السلام ثواباً جزيلاً من أجل إبقاء حالة الوعي لدى الناس ولكي يصان أساس كربلاء من الإندثار والزوال فكربلاء تقوم على أساس قلع قواعد الظلم والجور وحث الناس على التوحيد ودفعهم نحو العدل والقسط”32.

ويرد على الحملات على المجالس مخاطباً الشباب: “بعض هؤلاء الشبان ليسوا ملتفتين إلى الحقيقة هم يتعرضون إلى الإيحاء من قبل أشخاص لا يريدون للشعائر الحسينية أن تبقى أساساً فالخطابة تقوم بتهييج عواطف الناس وتحملهم على تسجيل حضورهم الفعال في كل الميادين. فعندما رأى الناس سيد الشهداء عليه السلام يقدم شبانه في ساحة الحرب فيقطعون إرباً إرباً عليهم أن يقدموا أبنائهم”33.

ويقول قدس سره: “فالإمام الحسين عليه السلام ثار ومعه فئة قليلة العدد من الأنصار ووقف بوجه إمبراطورية كبرى وقال بصوت عال: لا. فيجب أن تستمر حالة الرفض هذه وأن تبقى وهذه المآتم والمجالس هدفها أن تدوم هذه الـ “لا” كرمز لرفض الظلم”34.

“إنهم يرددون أن هذه المجالس مجالس العزاء وذكر مصائب المظلوم وجرائم الظالم تتصدى للظالمين وتواجههم في كل عصر ومصر”35.

“فوحدة الكلمة التي كانت السبب في انتصار ثورتنا تعود إلى مجالس العزاء، ففيها تم التبليغ للإسلام والترويج له”36.

مواكب اللطم وحفظ الإسلام
إضافة إلى اشتراك اللطم في الكثير مما ذكر للمجالس باعتباره جزءاً من المراسم العاشورائية فإنه قدس سره أفرده أحياناً بالذكر ملفتاً إلى أهميته وأثره.

“إن هذه المنابر وهذه المجالس والتعازي ومواكب اللطم هي التي حفظت لنا الإسلام”37.

“كل مذهب وكل مدرسة بحاجة إلى اهتمام شعبي واحتضان والتفاف بأمثال هذه المراسم: مراسم اللطم والبكاء ولو لم تكن موجودة لما أمكن أن يحفظ هذا المذهب ويصان”38.

وجوب المحافظة على هذه المواكب
“تكليف الناس يقتضي أن يخرجوا في المواكب الرائعة ومواكب اللطم وطبعاً ينبغي أن يجتنبوا الأعمال غير الصحيحة والمخالفات ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور…”39.

وفي رده على من قال بالإكتفاء بالتظاهرات وترك المواكب: “لا تدعوا التظاهرات والمسيرات تحل محل مواكب العزاء والمآتم لا تسمحوا لهم أن يسلبوكم العزاء الحسيني، أقيموا المواكب الحسينية ثم سيروا في تظاهرات حسينية وأعقدوا التجمعات للمآتم”40.

“… واستعينوا بالله على المحافظة على المواكب وأقيموها بالشكل المناسب”41.

المواكب تنظيم جماهيري
“… فهذه المواكب والمآتم هي التي تجمع الناس”42.

“ولكنكم ترون كيف أن هذه المجالس والمواكب التي ربطت الجماهير ببعضهم”43.

“ولكن انظروا إلى هذه المجالس والمواكب التي تجمع الناس إلى بعضهم بعضاً بمجرد أن يحصل أمر يستدعي التجمع والتجمهر…”44.

والإمام يذكر الأمة بفضل هذه المواكب والشعائر قائلاً: “كونوا على يقين من أنه لو لم تكن مواكب العزاء هذه موجودة ولو لم تكن المواكب والمراثي موجودة لما انطلقت انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران 1963)”45.

بل في نظر الإمام هذه المواكب تصنع الملاطم فيقول عنهما: “ولو كان هؤلاء يعلمون حقيقة الأمر ويدركون أهمية هذه المجالس والمواكب وقيمة هذا البكّاء على الحسين عليه السلام والأجر المعد له عند الله لما قالوا عن الشعب البكاء بل لقالوا: شعب الملاطم”46.

هذه المواكب هي مواجهة تحدٍ للظالمين، ويلفت الإمام إلى هذه الدور للمواكب والعزاء قائلاً: “… وهذه المواكب التي تجوب الشوارع للعزاء إنما تواجه الظلم وتتحدى الظالمين وهو ما ينبغي المحافظة عليه”47.

“… وهذه المواكب التي تقام وتخرج للعزاء تواجه الظلم وتتحدى الظالمين”48.

“إن مواكب اللطم هذه هي التي تمثل رمزاً لانتصارنا…”49.

المواكب تحفظ الأمة وتحييها
“… ولتمارس مواكب اللطم والردات والشعارات الحسينية ما كانت تمارسه في السابق وأعلموا أن حياة هذا الشعب رهينة بهذه المراسم والمراثي والتجمعات والمواكب”50.

“… ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور… وليعقدوا اجتماعاتهم، فهذه الاجتماعات هي التي حفظتنا وهذا الإنسجام والتلاحم هو الذي صاننا”51.

لماذا البكاء؟

إن مسألة البكاء على مصاب سيد الشهداء من السنن المؤكدة ومن أبرز مصاديق إحياء أمر أهل البيت وأكثرها شيوعاً لكنه وعلى مدى العصور تعرض كشعيرة اختص بها شيعة آل البيت تعرضت للانتقاد والاعتراض وفهمت بطريقة مغلوطة وبسببه اتهم الشيعة بأنهم بكاؤون وشعب البكاء وذلك لأن هؤلاء لم يفهموا فلسفة البكاء ودوره على الصعيدين المعنوي والعملي والإمام الخميني قدس سره لحظ وعايش هذه الشبهات وفي مقام الرد عليها ومواجهتها بيّن ما يشير إلى حقيقة وآثار هذا البكاء.

1ـ البكاء السياسي
إن الإمام قدس سره أكد على هذه الجنبة من الشعائر الحسينية ولاسيما البكاء ولا نستطيع نقل كل أقواله وإنما نورد بعضها: “القضية ليست قضية بكاء فحسب، ليست قضية تباكي فحسب، إنما هي قضية سياسية فأئمتنا عليهم السلام يريدون ـ وعبر بصيرتهم وعمق رؤيتهم الإلهية ـ أن يوحدوا صفوف الشعب ويعبئوه بالطرق المختلفة لكي يصان من الأذى”52.

“… ولا تظنوا أن الأمر مجرد بكاء وحسب أبداً فالقضية سياسية اجتماعية ولو كان الأمر مجرد بكاء فقط فلم التباكي؟”53.

2ـ البكاء الفعّال
قد يظن البعض أن البكاء عمل سلبي لا أثر له على الصعيد العملي ولكن الإمام قدس سره يراه بكاءً فاعلاً وذا آثار عملية: “… لا يظنوا أننا مجرد “شعب بكاء” فإننا شعب تمكن بواسطة هذا البكاء والعزاء من الإطاحة بنظام عمّر الفين وخمسمائة عام”54.

إن هذا لبكاء إحياء وإدامة للنهضة الحسينية وعن ذلك يقول قدس سره: “إن البكاء على الشهيد يعد إحياءً للنهضة وإدامة لها، والرواية الواردة “من بكى أو أبكى واحداً فله الجنة ومن تباكى فله الجنة”55 إنما تشير إلى أن حتى المتباكي يعمل عملها من شأنه إدامة النهضة وحفظها، وهذا يصون نهضة الإمام الحسين عليه السلام ويديمها”56.

3ـ البكاء الموحد
فكرة جماهيرية الشعائر الحسينية جميعاً وكونها موحدة للأمة حول الأهداف العظمى مما لا يخفى إلى أي مدى ركز عليها الإمام قدس سره ولذا فقد جعل القدرة التوحيدية للشعائر الحسينية أحد أهم بركاته ولعل ذلك أن البعض كان ولا يزال يعتبر أنها تفرق الناس ولا توحدهم فهو يقول عن هذا الأثر للبكاء قائلاً: “لو بكينا على الإمام الحسين عليه السلام إلى الأبد فإن ذلك لن ينفعه شيئاً، بل ينفعنا نحن، وفضلاً عن نفعه لنا في الآخرة فإن له في الدنيا من المنافع ما ترون، فلا يخفى عنكم ما له من الأهمية من الناحية النفسية والدور في تأليف القلوب وانسجامها”57.

4ـ البكاء التعبوي
وهذا اثر غير خفي للبكاء على مصاب سيد الشهداء وعنه يقول قدس سره: “ينبغي لنا أن نبكي على شهيدنا ونصرخ ونعبئ الناس بالوعي واليقظة…”58.

وعن علة وصية الإمام الباقر عليه السلام لابنه الإمام الصادق باستئجار من يندبه في منى في موسم الحج لعشر مواسم يقول في علة ذلك: “… إن المهم في منى، فحين يجتمع المسلمون في موسم الحج من كل أنحاء العالم في منى ويجلس شخص ليرثي الإمام الباقر عليه السلام ويوضح جرائم مخالفيه وأعدائه وقاتليه لمدة عشرة أعوام ويستمع له الناس، فإن ذلك يؤدي إلى توجيه اهتمام الناس نحو هذا المنهج وتقويته وإثارة موجة من السخط والنقمة ضد الظالم…”59.

5ـ البكاء يصون الدين ويحفظه
يقول قدس سره: “… وإنما البكاء وسيلة حفظ بها الدين، بل حتى التباكي يثاب المرء عليه، لماذا؟ لأنه هو الآخر يساعد على صون الدين”60.

وحول علة وصية الإمام الباقر لابنه الإمام الصادق عليه السلام حول إقامة مأتمه لعشر سنوات في منى في الموسم الذي ذيله بقوله: “… فإن ذلك يؤدي إلى توجيه اهتمام الناس نحو هذا المنهج وتقويته وإثارة موجة من السخط والنقمة ضد الظالم…”.

فإنه في موضع آخر في مقام إجابته على تساؤلات حول قيمة المجالس والبكاء يخلص إلى النتيجة التالية: “… وأخذت تتحول (أي الشعائر الحسينية) تدريجياً إلى وسائل لتحقيق الوقوف بوجه الحكومات التي كانت تجيء آنذاك هادفة القضاء على الإسلام وعلى أسسه الروحانية، وقد أخافت هذه المجالس والمواكب تلك الحكومات وأرعبتها”61.

“… إن ثورتنا هي امتداد لنهضة الحسين عليه السلام وأنها تبع لتلك وشعاع من أشعتها”62.

“… إنهم يخافون من هذا البكاء بالذات لأنه بكاء على المظلوم وصرخة بوجه الظالم”63.

“… هؤلاء الذين يوحون إليكم بأنكم “شعب بكاء” فأسيادهم وكبراؤهم يخشون هذا البكاء…”64.

“إن البكاء على الشهيد يعد إبقاءً على أتقاد جذوة الثورة وتأججها”65

کلمات مفتاحیة: ، ، ، ،