هكذا افهم الحسين… رؤية الامام موسى الصدر

(1) معنى عاشوراء

علينا نحن المجتمعون في هذا المسجد المبارك وفي هذا اليوم المبارك قبل كل أحد أن نعي ما معنى عاشوراء؟ لماذا نبكي؟ لماذا نحزن؟ علينا أن نعي ما هو واجبنا تجاه هذا الموقف؟ هذا الواجب يجب أن يبرز ويجب أن يتحقق بلساننا بقلبنا يجب أن يبدو على عملنا وعلى شعورنا، على لساننا، وعلى نيتنا وعلى أعمالنا ظهورًا صريحًا لأننا أولى من يقدر ويحزن ويعمل لأجل تحقيق الأهداف.

اختصاص الحسين، (د.ت.)

(2) الحجّ الحسينيّ

ترك حجّ يزيد حتى يحجّ بدمه في كربلاء. الإمام الحسين كان في مكان، كان يحجُّ فيه الذين تآمروا على قتله، وهم كانوا لابسين الإحرام ويطوفون بين الصفا والمروة، ويطوفون حول الكعبة ويترصدونه لقتله. هذا الحجّ الشكليّ اليزيديّ تركه الإمام الحسين، حتى يحجّ الحجّة الحسينية. وقُتِل! وحافظ على الحجّ الحقيقي، الإمام الحسين. فهناك صلة بين الكعبة وبين الإمام الحسين، ولهذا كلّ موسم للحج أو للعمرة هو موسم لزيارة الحسين (عليه السلام) الذي هو أحيا هذه السُّنة، وهو الذي حفظ هذه المناسك، وهو الذي أعاد الحياة إلى الإسلام وإلى الكعبة في نفس الوقت.

مناسبات شهر رجب وزيارة الإمام الحسين، 31 تموز 1973

(3) التضحية

فإذًا، هو أيضًا كان يحبّ إخوته وأولاده، كان يحبّ الحياة، كان يحبّ الراحة، كان يحبّ كلّ نِعم الله على وجه الأرض، ولكن ما وفّر لأجلك ولأجلي. الحسين ما وفّر شيئًا، وما ترك شيئًا وقدّم كلّ ما يملك لأجل سعادتك ولأجل سعادتي.

اختصاص الحسين، (د.ت.)

(4) إيقاظ الضمائر

أمام الضمائر الخائفة أو النائمة، كان لا بدّ من تضحية كبرى توقظ الضمائر وتهزُّ المشاعر. فحادثة كربلاء جاءت في ظروف ملائمة تهيّأت لهذه الظروف كافة الأسباب، ومكّنت من هذه الظروف عوامل متسلسلة تعود إلى سنوات وسنوات قبل واقعة كربلاء.

رحلة الشهادة، 1 شباط 1974

(5) الحسين يواجه عالم القوّة

أنا لا أعرف الحسين الذي قُتِل لكي أبكي. أنا، لماذا أبكي لـلحسين؟ أنا أبكي لـلحسين حتى أتذكر الحسين، ولكي أتذكر أن أمامه عالم من القوّة، تواطأ وتجمّع واحتلّ وسيطر [عليه] وأحاط به من كل جانب، وهو وحده يتمثل بقول الرجل الذي ينقل السيرة: فوالله ما رأيت رجلًا قُتِل أهله….

الحسين إمام الإصلاح، 21 كانون ثانٍ 1975

(6) لماذا نبكي على الحسين؟

العبرة على الحسين لكي تذكِّرنا بـالحسين، فنعرف موقف الحسين وبطولة الحسين، ونسلك وراء الحسين. قراءة المصرع الحسيني لإثارة عاطفتنا لكي تقف إلى جانب عقلنا في مواجهة العدو وفي محاربة الظالمين، أما إذا بقينا على طول في مجال البكاء والنحيب، فوقفنا عند الأبواب وما دخلنا المحراب.

الحسين إمام الإصلاح، 21 كانون ثانٍ 1975

(7) إشراقات كربلاء

حاول الحسين (ع) في هذه المعركة وفي كل جزء من أجزائها أن يعطي طابعًا إنسانيًا مشرقًا لمعركته، بعد أن يئس من تكافؤ القوى.

إشراقات من ثورة كربلاء، (د.ت.)

(8) الجهاد والدين

الحسين إمام معصوم، الحسين طاهر بريء من كل ذنب، ومع ذلك يرفع السيف ويلبس الدرع، ويهاجم، ويَقتُل، ويُقتَل ويحارب ويناضل. متى فرَّقنا بين الجهاد والدين؟ متى أبعدنا بين الصلاة والحرب؟ قد ميَّزنا بين الصلاة إلى الله والاهتمام بشؤون المعذبين؟

الحسين إمام الإصلاح، 21 كانون ثانٍ 1975

(9) البطولة الكربلائية

فإذًا، في واقعة كربلاء إلى آخر نفس من الرجال لا يبدو على المعركة أثر من آثار الذلّ أبدًا. كلهم أعزاء، أبطال، أقوياء، يتهافتون إلى الموت، ويدخلون بقوّة، ويرسمون بذلك لوحة خالدة مشرقة في تاريخ البطولات والثورات.

إشراقات من ثورة كربلاء، (د.ت.)

(10) اللهم تقبّل منّا هذا القربان

هذا كان بكاء زينب، تقبّل منّا هذا القربان، ماذا يعني؟ يعني أيّها الناس، أيها المتشفّون، لا تتشفّوا، ولا ترتاحوا. ما فرض علينا أحد أن نأتي إلى المذبح فنُقتل، بل نحن أردنا ذلك. نحن حاولنا أن ندافع عن دين الله بتقديم هذه الضحايا، فنحن قدمنا هذه الضحية، ونقدم أكثر من هذا، لو نملك أكثر من هذا. وبهذه الوقفات تؤكد زينب (سلام الله عليها) من أنها تقدم وتقوم بالدور الرسالي الذي يريده منها الحسين (عليه السلام). فالحسين قُتل باعتزاز، وأخته قامت بهذا الدور، وبدور بقية الحسين، وبعد استشهاد الحسين أيضًا باعتزاز.

إشراقات من ثورة كربلاء، (د.ت.)

(11) السلوك الحسيني:

السلوك الحسيني في كربلاء، كلّ زاوية من زواياه مدرسة ودرس.

دور السيدة زينب الرسالي في عاشوراء، (د.ت.)

(12) تأثير ثورة الحسين:

بمجرد ما قُتل الحسين (عليه السلام) وأصحابه وانتهت المعركة، بدأت الثورات صغيرة صغيرة ثم كَبُرَت ونَمَتْ وانطلقت وتحوّلت إلى عواصف شديدة قضت على بني أمية وأحداثها وآثارها وجيوبها وتأثيرها على الأمة في التاريخ، أو أَنْسَت أهدافهم وخطوطهم وأغراضهم من صفحة التاريخ.

الحسين وقداسة التضحية، 27 آذار 1969

(13) معركة السيدة زينب:

هذه المعركة التي استمرت وانتقلت من الحسين إلى زينب وهي تقود هذه المعركة، معركة الحق والباطل، معركة الضلالة والهدى، وهذه المعركة لا تزال قائمة بيننا، موجودة بيننا. في نفس كل واحد منّا الصراع قائم، في بيت كل واحدٍ منّا الصراع قائم، في مجتمع كل واحد منّا هذه المعركة قائمة، فكيف نقود هذه المعركة؟

دور السيدة زينب الرسالي في عاشوراء، (د.ت.)

(14) رسالة الحسين:

زينب لا تريد أن تبكي، بالعكس تريد أن تكمّل رسالة الحسين (سلام الله عليه).

رسالة الحسين كيف تُؤدى؟ تُؤدى بالعز وبالكرامة.

نصرة زينب في أهدافها، (د.ت.)

(15) حركيّة عاشوراء:

“السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله”.

إن الغاية من هذه الزيارة إعطاء صفة الحركة لعاشوراء وإخراج الذكرى من عزلتها وانفصالها وبعدها عن الماضي والمستقبل، لأن الخطر، كل الخطر، أن تصبح ذكريات عاشوراء ذكريات فحسب، وأن تصبح معركة كربلاء تاريخًا للكتب وللسير، أو أن تصبح ذكريات عاشوراء ذكريات للثواب والأجر في الآخرة.

عدم الدفاع خيانة، 22 كانون ثانٍ 1975

(16) صراع الحق والباطل:

يُخشى أن تتجمّد هذه المناسبة في ظرفها الزمني، يُخشى أن يبقى مقتل الحسين العزيز ومقتل أصحابه، يبقى معزولًا في سنة 61 الهجرية: كان هناك حسين قُتل وانتهى. لكي لا يبقى هذا العزل والقتل والتجميد، ولكي لا يُهدر دم الحسين، وردت هذه الفقرات في الزيارة لكي تربط بين مقتل الحسين وبين الصراع الدائم المستمر بين الحق والباطل منذ بداية الحركة والإصلاح والجهاد لدى الإنسان، وإلى الأزل إلى أن يعيش الإنسان حريته وكرامته، ويتخلص من الظلم والظالمين.

عدم الدفاع خيانة، 22 كانون ثانٍ 1975

(17) أؤمن بالحسين شهيدًا من أجل الحق:

أنا لا أعرف حسينًا لا يهتم بشؤون المعذبين. الحسين الذي يسمونه شهيد العبرات لا أؤمن به. البكاء، والعويل، والتنفيس ورفع الحقد لا أؤمن بها، إيماني أنه لا يمكن لـلحسين أن يُقتل إلا لأجل إحقاق الحق.

الحسين إمام الإصلاح، 21 كانون ثانٍ 1975

(18) على درب الحسين:

تاريخنا ذكّرنا، عاشورانا تذكّرنا، احترامنا لـلحسين يؤكد بأننا نحن على الدرب، ليس جديدًا. تقتلون ناسًا، تعذّبون ناسًا، تخطفون ناسًا، تهدمون بيوت الآمنين، أهلًا وسهلًا! هذا ليس جديدًا في تاريخنا. الحسين قُتل، ابنه الرضيع قُتل، نساؤه أُسِرن، خيامه أُحرقت. وإذا بيوتنا أُحرقت، نحن لا نركع ولا نخضع. والحسين علّمنا ذلك، وإحياؤنا لذكرى عاشوراء يعني ذلك.

من نافذة عاشوراء، (د.ت.)

(19) كيف نتمكن أن نكون في خط الحسين؟:

أيام الحسين فرصة متناسبة لتغيير كل أوضاعنا.

لماذا؟ لأن البناء والأساس والخطوط الأصلية في حياتنا، والمسلك الذي نحن نسلكه في حياتنا خاطئ، ليس المسلك الحسيني؛ من اليوم ومن أيام الحسين، نتمكن أن نسلك سلوك الحسين، ونخطو في خطى الحسين، ونقدّر استشهاد الحسين، ونحزن ونعوّض على ما أصابنا في مصاب الحسين (سلام الله عليه). هذا المصاب العظيم، بإمكاننا كيف نتمكن أن نكون حسينيين وفي خط الحسين إذا قمنا بالتضحية، إذا قمنا بالخدمات والسعي وعدم التوفير، إذا تنازلنا عن أنانياتنا بكل معنى الكلمة.

اختصاص الحسين، (د.ت.)

(20) انتصار ضد الظلم:

إن الحسين قد سطَّر وقائع يوم عاشوراء بدمه، وأوضح معالم المعركة وأهدافها ونتائجها بوضوح، وكشف القناع عن وجه خصومه وشراستهم ورُخْص أهدافهم. وبذلك مهَّد السبيل لتصاعد الثورات التي أدت إلى سقوط بني أمية.

خطاب الثورة والسلاح، 2 شباط 1974

المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات

الآراء الواردة في المقالات و النصوص لا تعبر عن رأي القناة بل هي انعكاس لرأي الكاتب أو المتحدث