زواج النور من النور.. غرة ذي الحجة

کلمات مفتاحیة:

تمر علينا مناسبة مميزة و لها صدى و اثر كبير في قلوب المسلمين جميعا، وهي مناسبة زواج الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام)ابن عم النبي محمد(صلى الله عليه وآله) من السيدة فاطمة الزهراء(صلوات الله عليها) بنت النبي محمد (صلى الله عليه و آله) في غرة ذي الحجة السنة الثانية للهجرة المباركة.

وهذا الزواج المبارك اكتسب ميزة خاصة و هي الجمع بين النبوة و الامامة حيث ان السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) هي التي جمعت بين نور النبوّة ونور الإمامة، أي أنّها المرأة الوحيدة التي لها المكانة الاُولى في قلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ولا يدانيها أحد في ذلك لا لأنّها ابنته فحسب، بل لأنّها سيّدة نساء العالمين والعلّة الغائيّة للوجود، وهي التي أزهرت السماوات والأرض بنورها الذي هو من نور عظمة الله تعالى، فلا كفؤ لها من الرجال من آدم فما دون إلاّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فزوّجها الله تعالى في السماوات وقال لرسوله (صلى الله عليه وآله): إنّي زوّجت النور من النور وأمره بتزويجها عليها (عليه السلام) فصارت بذلك تحمل نور النبوّة ونور الإمامة.

و ايضا لكون السيدة فاطمة الزهراء(صلوات الله عليها) معصومة فلا تتزوج الا المعصوم الذي يكون كفؤها و هذا ما اختص به امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)دون غيرة وذلك لكون المعصومة لا يتزوجها الا معصوم لان الرجال قوامون على النساء، ولكن يجوز للمعصوم ان يتزوج غير المعصومة .

البشارة المباركة:

السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها تحتلّ درجة عالية من المقام الرفيع عند الله، فمن لا يحبّ شرف الاقتران بها، وإعلان رغبته في الزواج بها من أكابر قريش، فإنّه قد تقدّم لخطبتها من أبيها(صلى الله عليه وآله) أبو بكر، وعُمَر، وآخرون، وكلٌّ يخطبها لنفسه، إلّا أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) يعتذر عن الاستجابة لطلبهم، ويقول(صلى الله عليه وآله): (لَم يَنزِل القَضَاءُ بَعْد).

وقد روى السيد الأمين في المجالس السَنيَّة ما مُلَخَّصُهُ: جاء علي(عليه السلام) إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أمّ سَلَمة، فَسلَّم عليه وجلس بين يديه، فقال له النبيّ(صلى الله عليه وآله): (أتيتَ لحاجة)؟ فقال(عليه السلام): (نعم، أتيتُ خاطباً ابنتكَ فاطمة(عليها السلام)، فَهل أنتَ مُزَوِّجُنِي)؟

قالت أمّ سلمة: فرأيت وجه النبيّ(صلى الله عليه وآله) يَتَهَلَّلُ فرحاً وسروراً، ثم ابتسم في وجه علي(عليه السلام) ودخل على فاطمة(عليها السلام)، وقال لها: (إنّ عليّاً قد ذكر عن أمرك شيئاً، وإنّي سألت رَبِّي أن يزوّجكِ خيرَ خلقه فما ترين)؟، فَسَكَتَتْ(عليها السلام).

فخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: (اللهُ أَكبر، سُكوتُها إِقرَارُها). فعندها أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أَنَسَ بن مالك أن يجمع الصحابة، لِيُعلِن عليهم نبأ تزويج فاطمة لعلي(عليهما السلام). فلمّا اجتمعوا قال(صلى الله عليه وآله) لهم: (إنّ الله تعالى أمرني أن أُزَوِّج فاطمة بنت خديجة، من علي بن أبي طالب).

ثم أبلغ النبي(صلى الله عليه وآله) علياً بأنّ الله أمره أن يزوّجه فاطمة على أربعمائة مثقالٍ من الفضة، وكان ذلك في اليوم الأول من شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.

اعداد / قيس العامري

موقع قناة العتبة الحسينية المقدسة