وجه الشبه بين ترامب و هتلر

کلمات مفتاحیة:

لو رجعنا لحقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية عند وصول هتلر للسلطة سنلاحظ جلياً طموحات النازيون وكيف استخدموا الدعاية لعزل الشعب الألماني عن الشعوب الأخرى لغرض الهيمنة والطموح الذي يسعى أليه هتلر، لو قارنا هذا السلوك السياسي مع السلوك الذي يسعى إليه ترامب سنشاهد بوضوح نفس الأسلوب ونفس السلوك وهو تعدد الوسائل ولكن الغاية واحدة وهي السيطرة والهيمنة على السلطة التي لطالما يكون مصحوباً معها شيئاً من جنون العظمة.

ومن هذه النقطة بإمكاننا القول أن التاريخ يكرر نفسه اليوم بدرجة ما، فاليوم بعدما أوضح النازيون الجُدد في جميع أنحاء العالم بأنهم متفائلون بشأن ما ستفعله إدارة ترامب بشأن قضيتهم، وبينما أشار عدد لا يحصى من الناس وبعض السياسيين على مدى خطورة وصول دونالد ترامب إلى السلطة، إلا أن المقارنة التاريخية مع الأنظمة الاستبدادية لا تزال صادمة، على سبيل المثال في سنة 1934 غطى جزءاً من صحيفة غرين باي في ولاية ويسكونسن يُشرح فيها كيف وعد هتلر الشعب بأن يجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى وكان المقال جزءاً من سلسلة حول “قادة الرجال الحديثين” وتمت مشاركته في الصحف المنتشرة في الولايات المتحدة في أماكن مثل “يوتا” و”أريزونا” و”ساوث كارولينا” و”ميسوري”، ويتحدث المقال عن قصة صعود هتلر لسدة الحكم موضحاً ولأول مرة كيف تفاجأ الناس بصعوده بل وصل الأمر إلى السخرية من الحزب لدرجة اعتقدوا بأنه مجرد مزحة سياسية ولكن هتلر سرعان ما أستغل استياء الشعب الألماني من حياتهم وأتخذها فرصة لتحقيق وصولة إلى السلطة.

هتلر لديه الجشع الواضح بالاستيلاء على الأراضي، أما ترمب فجشعه واضحاً أصلاً حتى قبل وصولة للسلطة وهو جمع الأموال والهيمنة على الأسواق

في عام 1923، جمع هتلر عددًا من الرجال في “مسيرة برلين” وفشلت محاولته فشلاً ذريعاً وتم تصدير أمر ألقاء القبض عليه بتهمة الخيانة وحُكم على هتلر بالسجن لمدة خمس سنوات، وبعدها سُمح له بالسفر طويلا قبل انتهاء فترة ولايته بعد تأسيس الحزب مما أدى ذلك إلى ضحك الناس عليه، واعتقدوا أنه ذو أهمية صغيرة ولكن لم يتدارك الناس بأنهم مع مرور الوقت سيكتشفون بأنهم كانوا على خطأ، فربما هتلر قد يكون مجرد عريفاً ليس له شأن وخدم في الحرب العالمية الأولى ولكن من أثار السخرية منه لم يتداركوا أنه سيكون كأحد الشخصيات القوية التي تحكم قبضتها في البلاد.

استفاد أدولف هتلر من معاناته داخل السجن وخارجة وأصّر أن يلقي على مسامع الناس خطباً رنانة تفيد بأنه سيجعل ألمانيا “عظيمة” مرة أخرى، وألقى باللوم على اليهود والاشتراكيين والشيوعيين وغيرهم ووصفهم بالديدان الضارة واكتسبت خطبه الرنانة بإغواء مسامع أتباعه ونجح في الترويج لقضيته، وسرعان ما تناقلت عباراته بين أرجاء أوروبا حتى وصفوه بالغطرسة والعداء للسامية وظهرت خطاباته جلياً في الصحف الغربية والراديو في الولايات المتحدة وكانت إحدى عباراته التي انتشرت في سنة 1940 قبيل الحرب العالمية الثانية مفادها: “يجب إعادة تعريف القومية والاشتراكية ويجب دمجها في فكرة واحدة قوية جديدة لتحمل قوة جديدة تجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى”.

هذا الخطاب يكرره اليوم ترمب لأتباعه وأنصاره ولكن بنكهة جديدة زاعماً بأنه سينهض بأمريكا من جديد “سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، لطالما هذه العبارة تستهوي وجدان النازيون الجدد في أوروبا والعالم، فمن وجهة نظر واقعية أن الفرق بين هتلر وترمب ليس كبيراً فكلاهما يشتركان في الجشع نفسه المسيطر على كيانهم، فهتلر لديه الجشع الواضح بالاستيلاء على الأراضي، أما ترمب فجشعه واضحاً أصلاً حتى قبل وصولة للسلطة وهو جمع الأموال والهيمنة على الأسواق.

يبدو أن بعض السياسيين ما زالوا لا يمتلكون غير السخرية في مواجهة خطر ترمب على الولايات المتحدة، ولا تزال بعض الأنظمة السياسية صماء أمام ناقوس الخطر الاقتصادي، وخصوصاً بعد بداية احتدام الصراع الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة متبجحين بأن إدارة ترمب هو الطريق السالك للاقتصاد الأمريكي وخصوصاً مع قرب انتخابات 2020 حيث أشارت التقارير حسب صحيفة الفايننشال تايمز إلى تصاعد الخطر الاقتصادي نتيجة السياسات التي تنتج عن إدارة ترمب ومواقفة من خصوم بلاده وحلفائها. ولكن يبقى السؤال هو: إلى أي طريق تتجه إدارة ترمب في سياستها؟ وهل نغمة الارتقاء إلى عظمة البلاد ستكون نتيجتها نفس النغمة التي رددها هتلر؟