السلطات السعودية تحكم بسجن منشد ديني ومرافقيه عدة أشهر

کلمات مفتاحیة:

أصدرت المحكمة الجزائية بالدمام حكماً بالسجن على المنشد الديني محمد بو جبارة ٩ أشهر، فيما يقضي بسجن مرافقيه ٤ أشهر، وهي المدة التي أنقضت منذ اعتقالهم في الرابع من اكتوبر2020.

وقد اعتقل المنشد بوجبارة برفقة 8 شبان شيعة آخرين هم علي العبد المحسن ومحمد عبد الرسول ومحمود السلطان وهاني القاضي وحيدر آل صالح، وأحمد القرشي وأحمد بن علي الحجي وعون الحجي.

وتأتي هذه الأحكام وفق مراقبين للشأن الحقوقي السعودي في سياق مغاير عن ما أعلنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في منتدى مستقبل الاستثمار الذي أقيم بالرياض الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠١٧ ، والذي أعلن فيه العودة إلى الاعتدال والتخلص من الخطاب الديني المتطرف على حد زعمه، “سنقضي على التطرف وسنعود إلى الإسلام الوسطي، ولن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة ، سندمرها اليوم وفوراً”.

ويكشف توقيت الاعتقال والمحاكمة الجائرة للمنشد الديني عن دوافع تمييز طائفي ضد أتباع المذهب الشيعي وذلك، وفق ما صرح به أحد النشطاء المحليين والذي امتنع عن الكشف عن هويته لدوافع أمنية،”لا يوجد جريمة ارتكبها الرادود محمد بو جبارة ولا مخالفة قانونية، كل الذي فعله ممارسته الشعائر الدينية في ذكرى تأبين أربعينية الامام الحسين(ع) في شهر صفر، إلا أن الأجهزة الأمنية استدعته للتحقيق ثم زجت به في السجن حتى اليوم.. اننا نطالب المنظمات الحقوقية بالضغط على الجهات المسؤولة من أجل إطلاق سراحه ورفاقه دون قيد أو شرط.”

فيما لا تزال السلطات الأمنية السعودية مستمرة في حملة الاعتقالات ضد مواطنيها الشيعة حيث اعتقلت مؤخراً عدداً من رجال الدين في كل من محافظة الأحساء والقطيف بينهم: العلامة السيد هاشم الشخص، الشيخ عباس السعيد، السيد خضر العوامي.

وقدر عدد رجال الدين الشيعة المعتقلين ١٦ بعضهم اعتقل بسبب الموقف من الحرب على اليمن، وإدانة اعدام الشيخ نمر النمر كما جاء في خطبة الجمعة للشيخ حسين الراضي “الأحساء” فيما يقضي حكماً بالسجن ٧ سنوات الشيخ محمد الحبيب “صفوى” وذلك نتيجة لخطابه المطالب بالحقوق أبان الانتفاضة الثانية في القطيف التي انطلقت شراراتها نوفمبر 2011 “نحن طلاب سلام، وحقوق، وكرامة، ولا نبتغي أكثر مما فرضه الله لعباده وتفضل به” يقول العلامة الحبيب في احد خطاباته الجماهيرية الشهيرة.

ويجدر بالذكر أن السلطات الأمنية السعودية وعبر استمرارها في ملاحقة واعتقال كافة النشطاء وأصحاب الرأي أنها تخالف نظام الإجراءات الجزائية كما جاء في المادة الثانية “لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه، إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة التي تحددها السلطة المختصة. ويُحْظَر إيذاء المقبوض عليه جسدياً أو معنويّاً، ويُحْظَر كذلك تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة.”

وتؤكد مصادر أهلية مطلعة عدم صدور مذكرة قضائية للمنشد بوجبارة ورفاقه قبل احتجازهم والزج بهم في السجن، مما يعد مخالفة صريحة للمادة الثالثة ” لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص، إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تُجْرى وفقاً للمقتضى الشرعي.”

ويرى النشطاء الحقوقيون أن ما يقوم به القضاء يأتي بدافع تفسيرات دينية متطرفة تحرم الآخر المختلف مذهبيا من حقوقه الدينية، مما يضع ولي العهد محمد بن سلمان أمام مسؤولية قانونية نظراً إلى استمرار التطرف الديني في الجهاز القضائي.

المصدر: مرآة الجزیرة