المسجد العتيق في الجزائر؛ صرح ديني وحصن منيع للمسلمين خلال الاستعمار

کلمات مفتاحیة:

يعدّ المسجد العتيق المشيد بداية الثلاثينات بحي “الكا” أول وأقدم مسجد بمدينة “عين التوتة” الجزائرية التي كانت تسمى “ماك ماهون” خلال الاستعمار، حيث عكفت الجمعية على إنجازه ليكون بمثابة منارة، والحصن المنيع للمسلمين، وقد كانت فكرة بناء هذا المسجد تعود للحاكم الإيطالي جوزيف ماقليولي “MAGLIOLI”.

وإن قصة هذا الصرح الديني، أي المسجد العتيق بعين التوتة رحلة لا تنتهي، حيث بدأ بناء المسجد عندما كان أحد شيوخ وأعيان مدينة عين التوتة (محمد شادة) يدرس القرآن الكريم وبعض المبادئ الإسلامية في محل استأجره، وعند وقت الصلاة كانت تأتيه ثلة من المصلين يقيمون الصلاة سوياً في ذلك المحل الصغير.

وعندما بدأ يكتظ المحل بالمصلين، اقترح عليهم الحاكم (ماقليولي) الإيطالي بجمع الأموال، وتأسيس جمعية مخاطباً إياهم أنه هو من سيبني هذا المسجد، بعدما اشتروا قطعة أرض كانت ملك السيدة موريس.

وبعد الانتهاء من بناء هذا الصرح الديني التاريخي، تم تأسيس الجمعية بصفة رسمية التي كانت تضم ثلة من الشيوخ وكان ممثلهم بن حفيظ إبراهيم والشيخ سي عمار يحياوي، إبراهيم يحياوي، قوارف أحمد ( شاوش بوزيان…) وغيرهم.

ويقع المسجد بشارع الشهيد الطيب بن بعطوش، حيث يتمتع بأهمية تاريخية ودينية، افتتح في ینایر 1931 وكانت بداية الأشغال سنة 1928 وسط جمع كبير أنداك، وقد حضره مجموعة من العلماء والأعيان كالشيخ الطيب العقبي مع محمد خير الدين، والشيخ عبد الصمد حمو من باتنة.

هذا وقد ألقى الشيخ الطيب العقبي درساً بالمناسبة، كما ألقى سي احمد بن عثمان العوفي خطبة الجمعة في مسجد ماك ماهون (عين التوتة)، وعند افتتاح المسجد كان يعرف باسم المسجد الحر لأن وقتها المساجد تعرف بالنظامي.

ولأنها كانت تابعة للإدارة الفرنسية، ثم سمي مسجد الأمير عبد القادر، وذلك تخليداً لتاريخ نقل رفاته من الشام إلى الجزائر عام 1968، ثم سمي بالمسجد العتيق إلى يومنا هذا كونه أقدم وأول مسجد بمدينة عين التوتة.

من جهة أخرى وفي سنة 1936 تم تأسيس أول مدرسة عربية إسلامية من طرف جمعية العلماء المسلمين بعين التوتة، وتم تدشينها سنة 1937، وتولى التدريس إمام المسجد العتيق الشيخ أحمد بن عثمان عوفي، وتلتها المساعدة من طرف الشيخ محمد قشي.

ويتوفر المسجد على مكتبة، تحتوي على مجلات وكتب في شتى الميادين الدينية والفقهية والعلمية، أغلقت أبوابها في التسعينات نظراً للأوضاع الأمنية السائدة وقتها، ليتم افتتاحها عام 2011.

وكانت للمسجد منارة صغيرة، وبعد توسيعه أزيلت، وفي سنة 1994 تم بناء منارة ثانية، يبلغ ارتفاعها 35 متراً، أما فقد استمرت المدرسة في تكوين الأطفال والشباب حتى أغلقت سنة 1957 من طرف المستعمر الفرنسي.

وقد تداول على تدريسهم الشهيد محمد درنوني، و الشهيد معاش إبراهيم، شادة ابراهيم، عبد المؤمن وغيرهم، وكان مدير المدرسة شيخ من وادي سوف يدعى فرجاني (مدير المدرسة فرجاني معلومة نسبية وغير مؤكدة).

وتوالى على الإمامة في المسجد العتيق من أحمد بن عثمان العوفي وبعده شيوخ آخرين إلى الإمام نصر الدين زين العابدين زروال حالياً.

وللمسجد العتيق الكثير من الأعمال الخيرية، فهو مقصد الفقراء والمحتاجين والمرضى، لم يتوقف عن أدائه الخيري حتى تاريخ اليوم.

المصدر: الرؤية