محاضرون في ندوة “الإمام الحسين(ع) ومكانته في العالم المعاصر”: الإمام الحسين(ع) كان ثائراً في وجه كل الذين إنحرفوا بالدين

کلمات مفتاحیة:

صرّحت الشخصيات الدينية والأكاديمية المشاركة في ندوة “الإمام الحسين(ع) ومكانته في العالم المعاصر” الدولية الافتراضية أن الإمام الحسين(ع) كان ثائراً ومصلحاً في وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة، مؤكدة أنه علینا أن ننشر الثورة الحسينية في العالم المعاصر.

على مشارف أربعينية الامام الحسين(ع) وإحياء لهذه المناسبة التي لا  تخصّ شعباً دون آخر، بل تخصّ شعوب العالم جميعاً وكل الاحرار والشرفاء والثائرين على الظلم, ولأن ثورة الامام الحسين(ع) هي ثورة  عالمية وإنسانية، إجتمعت  ثلة من المفكرين في ندوة افتراضية دولية عنوانها “الإمام الحسين (عليه السلام) ومكانته في العالم المعاصر” وقد  تعاونت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان وبالتعاون مع مؤسسة “البيان” للتواصل والتأصيل لتنظيم الندوة التي شارك فيها علماء ومفكرون من  العديد من بلدان العالم الإسلامي, كما أدارت الندوة الإعلامية  “أوجينا دهيني”.
المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان الدكتور عباس خامه يار

والكلمة الافتتاحية كانت للدكتور عباس خامه يار، المستشار الثقافي الايراني في لبنان والذي قال إن قضيّةُ الحسين(ع) هي قضيّةُ الإنسان على مدى التاريخ، القضية التي لا تنطفئ شعلتُها ليس بسببِ الدماءِ التي سالت ظلمًا فحسب، بل لأنّها شكّلت منعطفًا تاريخيًّا ونقطةً مفصليّةً أصبحَ بعدَها شاخصًا للعيان، الحقُّ من الباطل.

وأكد الدكتورعباس خامه يار أن كلُّ الناسِ اليومَ معنيّون بهذا الجرح، مسلمين ومسيحيين وكل أبناء الديانات السماوية التي تلتقي عند الأصول والتعاليم ذاتها، فلا فرقَ بين ظلمٍ وقعَ بمسلمٍ وظلمٍ وقعَ بمسيحيّ. ولا فرقَ بين جراح الحسين بن عليٍّ وآلام المسيح عيسى عليه السلام. فهؤلاء الرسل والأولياء والأئمة قد بُعِثوا ليتحمّلوا الآلام العظيمةَ من أجلِ أن يبقى كتاب الله حيًا فينا، قرآنًا وإنجيلًا وتوراةً.. لقد بُعِثوا لكي نتذكّرهم كلما تألمنا وجارت علينا الحياة، فندركَ أنّ أوجاعَنا لا شيء أمام ما تحمله هؤلاء الصفوة والقديسون والأولياء.

وأضاف أنه لقد كان الحسين(ع) بالنسبةِ لمثقفي العالم، معلّمًا وإنسانًا نموذجيًا صارت قصتُه عبرةً ودرسًا تاريخيًا. فرأينا الحسين(ع) في الأعمال الأدبية والتاريخية، ورأينا عشاق أهل البيت(ع) من أصحاب القلم يسيرون في مسيرات الأربعين، مسلمين ومسيحيين.

وأشار الدكتورعباس خامه يار الى  إنّ هذه القامات الأدبية، سارت في طريق الحسين(ع) بعشقها، وشكّلت مسيرةً من الثورة والشرف والإباء، من خلال أقلامها وفكرها النيّر، وتشخيصها الموضوعي للحق والباطل بفضل التحرر من الأحقاد الأيديولوجية. وبذلك، تشكّلُ نهضة الحسين(ع) اليوم، قضيةً معاصرةً لا تقتصرُ أبعادُها على الماضي وعلى اللحظة التي وقعت بها حادثة كربلاء في ظهر عاشوراء، وإنما هي مدرسةٌ إنسانيةٌ تخصُّ الصغيرَ والكبير، المسلم والمسيحي بل الموحِّد واللاديني واللاأدري وحتى الملحد، لأنها تعلّمهم الوقوف بوفاءٍ عند القضيّة، وعند احترام الإنسان ومعرفة قيمته، فوق اعتبارات السلطة واستعبادِ الحاكم الفاسد. هي مدرسة الحسين(ع) التي تعلّم المرء الحريةَ من نير العبودية والهيمنة والاستكبار، وهذه مشكلاتٌ جذريةُ الإنسان بما هو إنسان وليس طائفة معينة أو مذهب معين. لذلك فإنّ فلسفة الأربعين، تصبُّ في خانة تأكيد الوفاء والولاء لهذه المسيرة، مسيرة الشهادة والدفاع عن الشرف والكرامة والدين ومحاربة الفساد والظلم.

وشدد الدكتورعباس خامه يار على انه في يوم الأربعين، نسيرُ بقلوبنا في مسيرة أبي عبدالله الحسين، حاملين رايةَ الحقّ والشهادة، مسلمينَ ومسيحيين وأحرارًا.

وختم الدكتورعباس خامه يار كلمته بالقول: أخلصُ لأقول مما تقدم إن مكانة الإمام الحسين(ع) في الفكر المعاصر تؤكد أن الإمام الحسين(ع) سيبقى حياً كما وعد الله بذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً” وسيبقى الحسين(ع) في موقع الصدارة، لأنه كان المُنقذ للإنسان في متاهة الدنيا وأدرانها، ففكر الحسين(ع) ونهجه ومبادئه هي البوصلة لكل أحرار العالم.

الكاتب والمفكر المصري الدكتور  احمد راسم النفيس  

من جهته، اعتبر الكاتب والمفكر المصري الدكتور  احمد راسم النفيس إنّنا عندما نتحدث عن الإمام الحسين(ع) فلا ينبغي أن يكون الكلام قاصراً على مستوى الفكر والكتاب لأنّ رسائلهم في كثير من الأحيان لا تصل إلى الجمهور كله٬ بل إلى طبقة من الكتاب والنخب٬ إلّا أنّ ما يكتبونه لا يصل دوماً إلى الجماهير ولا يحركها. إننا أمام معجزة من معجزات الإمام الحسين (ع)٬ وهي الطريقة المليونية التي يحتفي فيها المؤمنون لإحياء هذه المناسبة٬ قبل أيام كنت في النجف فرأيت أنّ الملايين الحاضرة تفوق أعدادها الجماهير التي أحيت ذكرى عاشوراء٬ وذلك لأنّ مناسبة الأربعين هي تجديد العهد.

وأضاف الدكتور  “أحمد راسم النفيس” أن المعجزة في أنّها على مدى أربعة عشر قرناً حوربت هذه المراسيم من قبل حكام الجور من المتوكل العباسي إلى صدام حسين الذي كان يحرم هذه المراسيم٬ واليوم نجد أنّ الملايين تأتي من كل حدب وصوب إلى كربلاء لإحياء هذا اليوم العظيم وذكرى الإمام الحسين (ع).

وقال  الدكتور  احمد راسم النفيس إنّ حركة الجماهير هي عنصر ضروري من عناصر القوة لأي مشروع فكري وعقائدي. رأينا كيف أنّ الإمام علي(ع) عانى من خذلان من كان يتعيّن عليهم أن يكونوا ناصرين. الحشد الجماهيري خلف الإمام الحسين(ع) وخلف ناصريه هو معجزة الإمام التي تحققت وتتجدد في كل سنة بعد 1400 على استشهاد الإمام رغم كل العراقيل من المجرمين والطغاة. النقطة الثانية ترتبط بالحشد الجماهيري الذي يعيّرونا به هؤلاء الأعداء بأنّ الإمام الحسين(ع) لم يجد من ينصره في يوم عاشوراء عام 61  للهجرة  بينما يقول لنا الواقع وليس التاريخ أنّ أنصار الإمام يتجددون ويتدافعون لنصرته فعلاً وليس قولاً٬ حيث رأينا الجماهير المحتشدة في الأربعين هي نفسها التي احتشدت في الحشد الشعبي نصرة للحق ومواجهة للاحتلال الأجنبي والإرهاب الوهابي. واليوم التغيير قد جاء٬ وها هي اليوم الجماهير تقف موقف المؤيد للحسين بنفسها ومالها وروحها وفكرها.

الكاتب  والأستاذ الجامعي الجزائري البروفیسور الدكتور نور الدين أبو لحية
أما الكاتب  والأستاذ الجامعي الجزائري البروفيسور الدكتور نور الدين أبو لحية فقدم مداخلة بعنوان “أسرار عالمية الامام الحسين(ع)” ومما جاء فيها: “لا أحد يجادل الآن في أن الإمام الحسين عليه السلام يعود من جديد إلى الواقع، لا الإسلامي فحسب، وإنما للواقع العالمي أيضاً، وبعد كل تلك القرون الطويلة التي حاول الأعداء التعتيم عليه وبالوسائل المختلفة”.

وقد رأينا من خلال تحليل مقولات الذين جذبهم الإمام الحسين(ع) سواء من المسلمين أو غيرهم، أن سر انجذابهم إليه وإلى حركته أمران أساسيان:

أولهما: المعاناة والآلام والتضحية التي عاشها في سبيل أداء دوره الرسالي، وهو بذلك يمثل كل معاناة الأنبياء والهداة عليهم السلام الذين حكى الله تعالى عن الآلام التي عاشوها، والمآسي التي قابلهم بها قومهم العتاة.

وفي  هذا رد شديد على أولئك الذين طرحوا الإسلام باعتباره سيفاً وأمجاداً وفتوحات وتوسعات.. وصوروا المسلمين بصورة المحاربين الأبطال، لا بصورة أولئك الذين يعانون ويضحون ويتألمون.

والصورة الثانية أقرب إلى الفطرة والنفوس السليمة من الصورة الأولى.. ولذلك كان للإمام الحسين(ع) تأثيره الكبير حتى في غير المسلمين، وخصوصاً من المسيحيين الذين رأوا فيه صورة المسيح عليه السلام وآلامه.

وثانيهما: الثورة والإصلاح.. فالإمام الحسين عليه السلام كان ثائراً ومصلحاً، وفي وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة، ولم يثنه عن ثورته قلة الناصرين وكثرة الأعداء، وهو ما يعطي لثورته قيمة ومعنى محببا في النفوس.. فالثائر المظلوم الذي يفقد الناصر، يؤثر في القلوب أكثر من الثائر الذي يجد العون من كل الجهات.. ولهذا فشلت ثورات الربيع العربي، لأنها كانت تستمد وتستعين بكل قوى الهيمنة والظلم والاستكبار، وهو ما نفر منها النفوس، بل حول من دعاتها وقادتها عملاء لا ثوارا.

الاستاذ في الحوزة  العلمية بمدينة قم، “آية الله الشيخ أحمد مبلغي”

كذلك كانت كلمة لآيه الله الشيخ أحمد مبلغي، الاستاذ في الحوزة  العلمية بمدينة قم المقدسة، فتحدث عن  عصرنة مكانة الحسين (ع) وأفكار الحسين (ع) في العالم المعاصر٬ فقال: بعد القبول بهذا الموضوع٬ علينا واجب أساسي وهو عملية عصرنة ثورة الحسين (ع) (ع)٬ إنّ الدخول في هذه القضية الحساسة دون أن تكون نظرتنا معاصرة سوف نخسر عناصر ممّا يهمنا من عملية الاهتمام بثورة الإمام الحسين (ع).

لذا علينا أن نختار طريقة ومنهجية يمكن من خلالها أن نقوم بعصرنة هذه الثورة بعد القبول بهذه المبادئ مسبقاً.

السؤال هو اضاف آيه الله الشيخ احمد مبلغي: كيف يمكن تحديث فكر الإمام الحسين (ع) في العالم المعاصر؟ وكيف يتم تجديد وتفعيل أسلوب وشخصية ومنهج الإمام الحسين (ع) في المجتمعات المعاصرة والمجالات الاجتماعية الحساسة المعقدة الراهنة. كيف يمكن أن نقدّم هذه النهضة الحسينية لتصبح جزءاً من المأثور في المجتمع٬ لا أن نقدّمها مجرّد واقع تاريخي مضى.

اضاف  آيه الله الشيخ احمد مبلغي طبعاً يفرض علينا هذا السؤال أن نقدّم جواباً يتبع منهجية خاصة٬ فهذه القضايا التاريخية الحساسة كان يمكن أن تتبلور في تاريخ المجتمعات لو كان دخولنا في هذه القضايا دقيقاً وليس عشوائياً ومزاجياً لا يقوم على حقائق منهجية ودقيقة.

لذلك علينا أن نقدّم في البداية منهجية خاصة٬ والمنهجية التي اقترحها على المجتمع العلمي تقوم على ثلاث نقاط للانطلاق منها في عصرنة ثورة الإمام الحسين (ع) وشخصيته ومكانته:

أولاً٬ تبنّي مبدأ بلورة الدين من صميم التركيز على الفطرة الإنسانية.
ثانياً٬ إنّ نهضة الحسين (ع) قد قامت على أساس هذا المبدأ الذي أشرت إليه في أولاً.
ثالثاً٬ علينا استخراج المكونات الفطرية التي اختفت أو برزت في هذه الثورة وإبرازها وطرحها على المجتمع الحالي٬ ونركز عليها تركيزاً جاداً قائمة على تحليلات عميقة.
وختم آيه الله الشيخ احمد مبلغي كلته قائلاً: إذن٬ الحسين (ع) عبّر عن تلك العناصر الأساسية٬ وكذلك هناك قيمة أخرى في نهضته عدم القهر والإجبار٬ فقد تجنّب إكراه أصحابه على البقاء في ساحة المعركة٬ فقد كان معه ستة آلاف شخص٬ ولكن بعد أن بيّن لهم مخاطر الطريق٬ ابتعد الكثير ممّن كان معه وذهب إلى شأنه٬ وهذا يثبت أن ليس هناك خدعة في نهضة الإمام بل هي فطرية بمعنى الكلمة٬ هي نهضة بيضاء ولا تلطخها أي نقطة سوداء٬ لذا علينا أن نلتزم في حياتنا ومناسكنا وأعمالنا وطقوسنا بما التزم به الحسين (ع) في عاشوراء٬ أن لا نتجاوز هذه النهضة٬ ولا نمضي في اختلاف المسلمين٬ هذه الحركة للأمة والبشرية٬ علينا أن نفهم ذلك٬ وأن لا نحبس هذه الثورة في أفكارنا وأدمغتنا٬ بل أن ننشرها في العالم المعاصر٬ لا بد لطقوسنا أن تُطبع بسمة الأمة والبشرية٬ وهو ما يتبلور إلى حدّ بعيد في كربلاء على أرض العراق في كل سنة…
أستاذ التأريخ في جامعة “باقر العلوم” الايرانية، الدكتور محسن ألويري
كما كانت مداخلة  للدكتورمحسن الويري، أستاذ التأريخ في جامعة باقر العلوم في ایران بعنوان “دور الجماهیر و النخب في الاستخدام الفعال لحركة الحسین علیه السلام في العالم المعاصر”.
فقال: الاهتمام المتزايد بالإمام الحسين (ع) والشعائر الحسینیة فی العالم المعاصر قضیة لایمکن انکارها وغض النظر عنها لأحد. ینعکس هذا الاهتمام في ساحتین مختلفين: عالم الطقوس والمناسك وعالم الفکر والعلم.

وأضاف الدكتورمحسن الويري أنه يؤید بشکل واضح هذا الادعاء في الساحة العلمية حيث أنه في كل عام  يتزايد حجم الأبحاث والكتب والمقالات والمؤتمرات والمحاضرات حول الأبعاد التاريخية والعقائدية والاجتماعية والملحمية والأدبية والمناسکیة لهذه الحادثة, بناءً على الإحصاءات الرسمية.

وفي ساحة الطقوس والمناسك أیضاً، خير دليل على هذا الاهتمام المتزاید، اشار الدكتورمحسن الويري الى ازدیاد عدد مراسیم العزاء الحسیني خاصة فی یوم عاشوراء فی جمیع ارجاء العالم وتوسعها کمیة ونوعیة وکذلك زيادة عدد ونوعية حضور الناس في المشایات والمسیرات الأربعينیة والتی یزداد مجداً کل سنة بالنسبة الی السنة الماضیة.

واشار الدكتورمحسن الويري الى  انه اذا قارنا المجالین المذکورین أی مجال الطقوس والمناسك ومجال الفکر و الادب و العلم، نجد بوضوح أن الجانب المناسکي فی الاهتمامات الحسینیة یسود في الساحة ویفوق فوق الجانب العلمي بوضوح وهذا بسبب أن صانعيه ولاعبی دورهم فیه کثیرون ومن ناحیة أخری آثار الطقوس والشعائر أكثر وضوحًا إضافة الی أن لها تغطية إعلامية أكبر. أضف الی ذلك أن الجانب العلمي والفنی والادبي للاهتمام بالحسین علیه السلام، خلافاً للجانب الشعائری على أكتاف النخب وأما الجانب الطقسی إما بالكامل على أكتاف الجماهير أو على أكتاف الناس والنخب معا. لذلك من الواضح أن الجانب الطقسي أكثر حماسة وتوسعاً وعمومية من الجانب العلمي.

وشدد الدكتورمحسن الويري  على أن الرؤیة الحضاریة والاتجاه الحضاري في اهتمامنا بالحسين عليه السلام في العالم المعاصر تجعلنا أولاً نتعرف على الرسالات والدلالات الخالدة لهذه النهضة المؤثرة علی أوسع و أشمل مستوی المناسبات البشریة وأکثره تعقیداً، ثم نقوم في نفس المستوی بنشر رسالة عاشوراء وشرحها.

وختم الدكتورمحسن الويري كلمته قائلاً: الکلمة الأخیرة هي أنه يبدو أن الجماهير لعبت دورها بشكل جيد وقام بواجبها بشکل جدیر وهیأت الارضیة لانتباه العالم كله إلى الحسین علیه السلام وكربلاء وعاشوراء، و لکن هذا البيان لا يمكن تعميمه بسهولة على النخب. أدی الجماهير واجبه والآن جاء دور النخب الفكرية والعلمية والأدبیة والفنية لزرع بذور تبیین ملائم والمصالح العالمیة الیوم لرسالة الامام الحسین(ع).

عميد كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في  لبنان الدكتور فرح موسى

وشدد عميد كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في  لبنان الدكتور فرح موسى في كلمته على أن طبيعة البحوث تفرض في كثير من الحالات أن نميز بين ما هو تراثي وما هو معاصر، لكن السؤال هنا هل يحق لنا أن نتحدث عن الامام الحسين(ع) وعن أهل بيت النبي(ص) بشكل عام تحت عنوان ما هو معاصر وما هو غير معاصر؟

وقال الدكتور فرح موسى أنه إذا أردنا أن نعرف مكانة الإمام في عالمنا المعاصر فعلينا أولاً وقبل كل شيىء أن نعرف مكانة القرآن في حياتنا، لأن الامام والكتاب كما جاء في الأثر متلازمان معرفة وجهالة، فمن عرف الإمام عرف الكتاب والعكس صحيح، وكذلك الأمر في حالة الجهالة فمن جهل الكتاب جهل الإمام.ومن هنا نرى ضرورة لأن يكون القرآن حياً في حياتنا وكل ما فعله الإمام الحسين(ع) وسائر أئمة أهل البيت(ع) إنما كان لأجل حياة القرآن وبقاء الإسلام.

وختم الدكتور فرح موسى كلمته قائلاً: إن معنى وجود الإمام الحسين(ع) في حياتنا معناه أن نكون أحرارًا في دنيانا،كما قال(ع):”كونوا أحرارًا في دنياكم…”.إنه نور الله في الوجود وحجته على العباد ومن ينتصر للحسين(ع)، فلا بد أن يكون له الفتح في الحياة، لقوله(ع):”ومن لم يلحق بنا فلن يدرك الفتح..”.فالحسين(ع) هو سفينة النجاة وهو من جده رسول الله وما كان لجده كان له في امتداد الحياة، وقد قال رسول الله:”أحب الله من أحب حسينا ولا يستقيم حب من دون اتباع”.
الشاعر والفيلسوف اللبناني “الدكتور ميشال كعدي”

الكلمة التالية كانت للشاعر والفيلسوف اللبناني الدكتور میشال کعدی، والذي قال: “الامام الحسين(ع)، قلت مراراً هو أكثر من رسالة وقدوة ومدرسة، شهادته هي من أروع الملاحم التي عرفها التاريخ، هناك ملاحم كثيره ولكن في تلك الملاحم بعض المبالغات أما ملحمة الحسين(ع) أي استشهاد الحسين(ع) في كربلاء يعني الكثير، فهي من أروع الملاحم العالمية وأقدس الرسالات السماوية على الأرض”.

وأشار الدكتور میشال کعدي الى أن  الحسين(ع)، عندما يبكي عليه انا ابكي كما الجميع بكوا، ولكن انا بكائي يمتزج بنوع من الفرح، لولا استشهاد الحسين والامام على (ع) لما كان للإسلام وجود.

واعتبر الدكتور میشال کعدی انه شخصيا  عندما  يتذكر الامام الحسين (ع) يتذكره بشي من الفرح مع دموعه، الامام له مكانه في قلوب الناس جميع الناس عندما كان يطل الحسين(ع) على الناس من دون قناع كانت الناس تقول نحن معك لن نلبس القناع كما فعل الاخرون، يا حسين ، وكهذه وقف الي جانبه الكثير، على انه ترك وحده ولنفسه للموت ولم يأبه الشهادة وأي شي من العذبات الإنسانية، هذا العظيم او هذا القديس في اهل التقي علم الانسان بان الحياه لا تصلح ولايستقيم لها الشاء الي اذا ارتع لها الجراءة الحسينية، والصراحة والعنفوان. في هذا الأربعين للأمام الحسين، أقول يا حسين، سلام عليك ، سلام لك ، لقد اخذنا منك الكثير رافضين المبتذل، متخيلين وجه الله . انت النور، ونبراس الامام علي ونبراس الحقيقة، والاوضاح الثابتة ولأجدال. الحسين السلام عليه جعل الأحمدية في طرف أقلام المؤرخين واللاهوتيين في مناطها العالي، امام القداسة في عمق الرسالة التي خطها لنفسه في عمق الشهادة التي أرادها لوحده، في عمق النضال التي علمه هو عبر هذه القرون والعصور الماضية، في هذا الميدان لابد ان نذكر دائما اولي الثياب النقية، ولابد من ان ننوه بالراهب الذي نبه الحسين من القتل وبعد استشهاده بكي و صلي ليكون في السماء، كيف و هنا اجدد قولي اذا اردتم بان الشاب وهب لم يكن وحده في الساحة مع الحسين، قتل مع وهب اكثر من 60 شاب من اجل الحرية الحسينية ، ومن اجل عظمه الحسين و آل البيت ، هذا هو الذي اريد ان اصل به لكي أقول الحقيقة.