غضب صهيوني من حملة BDS لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية

کلمات مفتاحیة:

إذا أراد أحد إثارة غضب إسرائيلي فيكفيه نطق الأحرف الثلاثة “بي دي أس”، التي ترمز للحركة الدولية التي تشجع المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، كما يقول توماس كانتالوب الموفد الخاص لموقع ميديابارت الفرنسي.

وأضاف أن مجرد نطق هذه الأحرف يجعل الإسرائيليين غاضبين، ويدينون بشكل شبه إجماعي هذه الحركة، منكرين أن يكون لها أي تأثير، كما يلخص ذلك دانييل شيك، سفير الكيان الصهيوني السابق في باريس، وهو شخصية معتدلة في السياسة المحلية، قائلا “أعظم إنجاز لبي دي إس هو جعل هذا البلد مجنونا”.

وقال المراسل إن من ينظر لهذه الحركة من الخارج يجد أنها مستمرة في تحقيق النجاحات، وإن كانت صغيرة نسبيا ورمزية، ولكن الناظر إليها من داخل إسرائيل يرى المشكلة أكثر تعقيدا.

ورغم أن هذه الحركة “تجعل إسرائيل مجنونة” -كما يقول كانتالوب- فإن تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي المثير للإعجاب غير مرئي، خاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا الجديدة، ولكن شعور المحتلين بتأثيرها وعواقبها مع ذلك يبدو قويا.

ويقول الموقع إن تأثير “بي دي أس” ليس ضئيلا كما تزعم الحكومة ومعظم الإسرائيليين، لأنه أحد العوامل الرئيسية في تدهور الوضع الديمقراطي، وإثارة النقاش الفكري داخل الأراضي المحتلة، خاصة أنها المرة الأولى منذ حربي 67 و73 التي يشعر فيها الكيان الصهيوني بالضعف.

شعور صهيوني بالهشاشة
وعلق موفد الموقع أن ما يشعر به الكيان الصهيوني اليوم ليس ضعفا وجوديا يهدد بقاء الدولة كما هي الحال في عام 1947، بل هي هشاشة في وجه حركة تفضح التجاوزات العنصرية والدينية بالطريقة نفسها التي كانت تعمل بها الحركة المناهضة للفصل العنصري بجنوب أفريقيا.

وعدّد كانتالوب ما حققته “بي دي أس” خلال عام 2018 كما أعلنته ملخصا في منع بعض التظاهرات الرياضية والفنية، وتقبل بعض المدن آراء الحركة، وانتخاب نواب أميركيين موالين لها. ويقابل ذلك ما قاله الكيان الغاصب إنه حقق نجاحات في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي.

وعلق بأنه من الصعب على الإسرائيليين التظاهر بأن هذه الأحداث ليس لها تأثير عليهم، مشيرا -من بين أمور أخرى- إلى عجز أصحاب المساكن غير الشرعية في المستوطنات عن تأجيرها على أكبر منصة للإيجار المؤقت في العالم (إير بي إن بي)، مؤكدا أن هناك تأثيرا حقيقيا لحركة “بي دي أس” داخل الأراضي المحتلة، رغم التأكيدات الرسمية بأن هذه الظواهر هامشية.

وقال الموقع إن قياس تأثير الحركة صعب وسط الإسرائيليين، مستشهدا بقول عمر البرغوثي (أحد المؤسسين لحركة المقاطعة) “من الأفضل النظر إلى مؤشرات موضوعية بدل مطالبة الإسرائيليين برأيهم. ماذا نرى؟ خصصت حكومة الإحتلال وزارة الشؤون الإستراتيجية بالكامل لمحاربة الحركة. إذا لم تكن الخسائر بمليارات الدولارات، فلماذا تنفق مئات الملايين على الحركة؟”

وأضاف البرغوثي أن “سفارات الإحتلال في جميع أنحاء العالم توظف أشخاصا بدوام كامل لمواجهة المقاطعة أو تدمير سمعة النشطاء”، والوزارات تنظم مؤتمرات حول “كيفية محاربة المقاطعة”.

تأثير ولكن..
وقال الموقع إن العديد من الدراسات حاولت قياس مدى تكلفة الحركة اقتصاديا، وقدرت أحدثها -وهي من مؤسسة بروكنغز في واشنطن- بأن “الاقتصاد الإسرائيلي أصبح أقل تأثرا بالمقاطعة، بسبب صادراته من السلع عالية الجودة التي لا يمكن استبدالها بسهولة من قبل عملائها، ما لم يتم وضع عقوبات رسمية من قبل أهم الشركاء مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”. واستنتج الموقع أن حركة المقاطعة لا تستطيع إحداث التأثير الاقتصادي المتوقع من قبل مؤيديها”.

وأشار الموقع إلى دراسات سابقة قال إنها أكثر تشاؤما، إحداها داخلية صادرة عن حكومة الإحتلال، قدرت خسائر الصادرات بنحو مليار ونصف المليار دولار، وأخرى لمعهد راند قدر فيها خسائر الكيان الصهيوني بنحو 47 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

ونبّه موفد الموقع إلى أن رد الفعل الواضح من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإصدار قوانين وإجراءات تهدف إلى إسكات مروجي المقاطعة وحظر الدخول أو طرد أي أجنبي يدعم مقاطعة الكيان الصهيوني، رابطا ذلك بمقولة “أعظم إنجاز لحركة المقاطعة هو جعل هذا البلد مجنونا”.

واستشهد الموقع بالناشطة روشما مارتون مؤسِّسة منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” التي تجمع بين الأطباء الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي لم تُدع للاحتفال بمرور ثلاثين عاما على تأسيس المنظمة التي أنشأتها وما زالت رئيسة فخرية لها.

وأوضح أن السبب هو أن روشما (81 سنة) تدعم حملة المقاطعة، في حين ترفضها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، وتقول روشما إن ذلك تم “بدون مناظرة حقيقية بيننا لأن الجدل الفكري ميت في إسرائيل”.

لا أرفض مقاطعة بلدي
وتضيف الناشطة المسنة “اختفت منظمات السلام لأنه لم يعد هناك سلام، لم تبق سوى منظمات لحقوق الإنسان وهي قليلة، والسلام في المستقبل أما حقوق الإنسان فهي الآن، لذلك يجب التركيز عليها من خلال تسمية الأشياء بأسمائها؛ الاحتلال والفصل العنصري اللذان لا يجرؤ إلا قلة على فضحهما في إسرائيل”.

حركة المقاطعة ستقوم بحملة في الأراضي المحتلة عام 2019، خاصة في حدث مهم مثل مسابقة مؤسسة يوروفيجن في مايو/أيار القادم

وتتابع روشما قائلة “بما أننا قلة علينا أن نجد حلفاء، وحركة المقاطعة أحدهم، وإن لم أوافق على جميع آرائهم، فأنا لا أمانع بالدعوة إلى مقاطعة بلدي. هناك ثمن يجب دفعه مقابل كل شيء. إن زملائي وأصدقائي في غزة، الذين لم أتمكن من زيارتهم منذ 11 سنة، محرومون من حقوقهم الثقافية والفنية والعلمية”.

وقال كانتالوب إن روشما تحاول الدفاع عن الانقسام الذي سببته حركة المقاطعة لليسار الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الكثير من هذا اليسار الذي كان ذات يوم متحمسا للسلام أصبح في حالة من الذهول والانقسام، لأنهم غير راغبين في اتباع سياسة المقاطعة التي تشبه مناهضة الفصل العنصري، مؤكدة أن هذا لم يكن هدف نشطاء المقاطعة، ولكنه هو الواقع اليوم.

وأضاف أن حركة المقاطعة ستقوم بحملة في الأراضي المحتلة عام 2019، خاصة في حدث مهم مثل مسابقة مؤسسة يوروفيجن في مايو/أيار القادم، وفرح الكيام الصهيوني عندما فاز باللقب وتراجع عن تنظيمه في القدس خشية المقاطعة، ولكن الحركة بدأت الضغط على الإذاعة الأوروبية، طالبة منها ضمان الامتثال لقواعدها الخاصة.

وبالفعل، فإن احتمال أن يتم منع مشاهدي يوروفيجن من دخول الأراضي المحتلة بسبب وجهات نظرهم السياسية، من شأنه أن يتعارض مع قواعد الاتحاد الإذاعي الأوروبي، ومعه القضية المعقدة المتعلقة بشأن تقاسم الترددات بين الكيان الصهيوني والأراضي المحتلة، لأن ميثاق الإذاعة التابع للاتحاد الأوروبي ينص على أن كل شخص لديه حق الوصول إلى المحتوى نفسه.

ومع ذلك، يقول عمر البرغوثي “ليست لدينا أي أوهام. لن ننجح في إلغاء عقد يوروفيجن في الكيان الصهيوني، لكننا سنغتنم هذه الفرصة لرفع الضجة ورفع سعر التواطؤ”.


المصدر : ميديابارت + الجزيرة