الإحتلال ينكل بجثمان شهيد فلسطيني

کلمات مفتاحیة:

في أطراف مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين، كانت عائلة يوسف نخلة تنتظر تشييع جنازة نجلها الوحيد محمود بأسى كبير، بعد يوم من قتله برصاص الاحتلال الإسرائيلي عند بوابة المخيم والتنكيل به ومحاولة خطفه مصابا ومنع إسعافه.

وقال والده يوسف نخلة الذي بدا مصدوما من فراق ابنه الوحيد، إن أنباء وردت إلى العائلة عن إصابته برصاص الاحتلال عند مدخل المخيم، لكن العائلة تلقت خبر استشهاده بعد فترة وجيزة من وصولها المستشفى مساء الجمعة.

وحسب الوالد، لم يشكل ابنه قط أي خطر على جنود الاحتلال، بل اهتم بتعلم تصليح الأجهزة الكهربائية وكان يحلم بإكمال تعليمه الجامعي.

وشيعت جماهير غفيرة في مخيم الجلزون جنازة الشهيد محمود نخلة (18 عاما) ظهر اليوم السبت، وسط توتر أمني يفرضه الاحتلال لليوم السادس على منطقة رام الله والبيرة وضواحيهما وسط الضفة الغربية، عقب عمليات نفذها فلسطينيون أدت إلى قتل وإصابة عدة مستوطنين وجنود إسرائيليين.

مقطع فيديو

ووثق مقطع فيديو صورته امرأة قرب منزلها عند مدخل مخيم الجلزون كيف اختطف جنود الاحتلال الشاب نخلة بعد إصابته، إذ حملوه من يديه وقدميه لمسافة تزيد على المئة متر، قبل أن يلقوه على الأرض ويمنعوا الإسعاف من الوصول إليه.

وقالت شاهدة العيان فدوى صافي إن الحي كان هادئا، وبدأ جنود الاحتلال إطلاق قنابل الغاز المدمع باتجاه مجموعة من الفتية، ثم تحولوا فجأة إلى إطلاق أعيرة نارية بكثافة، وسمعت عائلتها صوت أحد الفتية المصابين يتألم طالبا المساعدة.

وعندما حاولت فدوى وبناتها الخروج لاستطلاع الأمر بحثا عن المصاب، بدأ جنود الاحتلال إطلاق النار عليهن فأصابوا سيارة العائلة، وفي هذه الأثناء كان جنود آخرون قد سحبوا المصاب لمسافة طويلة.

ونقلت فدوى عن جيران لها أن الجنود ضربوا الشاب وركلوه بعد إصابته. وقالت إنهم منعوا تقدم سيارة الإسعاف صوبه، وبعد صراخها وتقدمها إليهم من أجل مساعدته ألقوا عليها إحدى قنابل الصوت، لكنها رفضت الرجوع وأخبرتهم بأنها تريد نقله للإسعاف والتعرف على هويته. وكان جنود الاحتلال قد ألقوا به على قارعة الطريق قبل أن يسمحوا للإسعاف بالاقتراب منه.

وكان نخلة قد أصيب في بطنه بعيار ناري من نوع “فراشة” -وهي رصاصة تتفجر داخل الجسم بعد الإصابة- ووصل مجمع فلسطين الطبي في رام الله متأخرا وفي حالة حرجة، قبل أن يعلن استشهاده.

وودع مخيم الجلزون في العامين الأخيرين أكثر من خمسة فتية قتلهم جيش الاحتلال في محيط مستعمرة بيت إيل الجاثمة عند المدخل الرئيسي للمخيم القريب من مدخل مدينتي رام الله والبيرة.

طوق و إضراب

وعقب تشييع الشهيد نخلة ظهر السبت، أعاد الاحتلال الإسرائيلي إغلاق طريق الجلزون الذي يربط رام الله بشمال الضفة الغربية، ضمن طوق أمني شامل أعلن الاحتلال فرضه على رام الله والبيرة اللتين تعتبران مقر السلطة الفلسطينية، في أعقاب عملية إطلاق نار أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة اثنين آخرين ظهر الخميس الماضي.
وساد إضراب شامل المدينتين منذ ساعات الصباح بعد عملية عسكرية واسعة لجيش الاحتلال في مخيم الأمعري جنوبا، هدم خلالها بناية تضم منازل لأسرى من عائلة أبو حميد، وأجبر عشرات العائلات المقيمة في محيطها على الرحيل ليلا، وحاصرها في العراء حتى انتهاء العملية في ساعات الصباح.

وجاء تفجير المبنى بعد يومين من قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسريع عمليات هدم منازل منفذي العمليات الفلسطينية، حيث يتهم نجل العائلة المعتقل إسلام أبو حميد بقتل جندي أثناء اقتحام قوة خاصة مخيم الأمعري في يونيو/حزيران الماضي.

وقال بيان للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن تدمير منازل العائلة “يندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد الأبرياء الفلسطينيين، خلافا للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب”.

وأدت العملية العسكرية التي يشنها الاحتلال على رام الله إلى تعطيل الدوام المدرسي، كما أعلنت جامعة بيرزيتالقريبة تعطيل دوام آلاف الطلبة بسبب صعوبة الوصول إليها في ظل الطوق الأمني الإٍسرائيلي وتصاعد هجمات المستوطنين على السيارات الفلسطينية في الطرق الخارجية.


المصدر : الجزيرة