فصائل منظمة التحرير ترفض تشكيل حكومة من دون حماس و الجهاد

کلمات مفتاحیة:

أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بدء مشاوراتها لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة تضم فصائل منظمة التحرير دون مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على أن تكون مهمتها الإعداد لانتخابات تشريعية جديدة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في لقاء سابق مع تلفزيون فلسطين، إن الهدف تشكيل حكومة فصائلية وليس حكومة وحدة وطنية، والتي كان من المقرر أن تٌشكّل تتويجا لإنهاء الانقسام، وإن الدعوة لها الآن تعني “القبول بالتقاسم الوظيفي مع حماس وتأبيد الانقسام”.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول الماضي حلّ المجلس التشريعي لتعطله منذ الاقتتال الفلسطيني عام 2007، ودعا لانتخابات جديدة في غضون ستة شهور. وقال حسين الشيخ “لا يمكن السماح الآن بحالة فراغ في السلطة التشريعية”، ودعا إلى تشكيل حكومة فصائلية تعد للانتخابات.

وقال عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد السبت إنه لم يعد هناك مبرر لوجود حكومة التوافق الوطني الحالية (التي يرأسها رامي الحمد الله)، مضيفا “تمسكنا بها من أجل جهود إنهاء الانقسام ولكن حماس لا تريد ذلك.. حماس لن تكون طرفا في الحكومة الجديدة”.

ومن المتوقع أن تجتمع مركزية فتح مجددا اليوم الأحد لبحث تشكيل الحكومة الجديدة، بعد اجتماع عقدته الخميس لهذا الغرض برئاسة محمود العالول نائب رئيسها في رام الله.

وقالت عضوة اللجنة المركزية دلال سلامة إن الحركة اتفقت على ترشيح أحد أعضاء المركزية لرئاسة الحكومة. وهناك توقعات باختيار مسؤول مفوضية الشؤون المالية للحركة محمد اشتية لهذا المنصب، إلى جانب مرشحين آخرين كصائب عريقات والعالول والشيخ.

وأضافت سلامة أن حركة فتح حريصة على تشكيل حكومة تمثل فصائل منظمة التحرير، وأنها بدأت حوارات لضمان ذلك.

مواقف الفصائل
وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع في صفوف أربعة من فصائل منظمة التحرير بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة، إلى جانب مواقف حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وبينما لم تتلق بعد معظم الفصائل اتصالات من فتح للمشاركة في الحكومة الجديدة، أجمع المتحدثون باسمها على رفض المشاركة أو الذهاب إلى انتخابات دون توافق وطني.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ماهر مزهر إن الجبهة لن تشارك في حكومة فصائل المنظمة لأنها “ستزيد من الأزمة وتعمق الانقسام، كما أنها لن تكون جزءا في أي لجنة ستشكل لإدارة غزة”. والجبهة لم تشارك في الحكومات الفلسطينية منذ إنشاء السلطة.

ودعا مزهر الرئيس عباس والأمناء العامين للفصائل إلى اجتماع عاجل للاتفاق على خطوات مواجهة ما تسمى “صفقة القرن” وتعزيز الشراكة الوطنية والإعداد لانتخابات شاملة. وقال إنه لن يكون بمقدور أحد أن ينجز الانتخابات دون توافق وطني كخطوة يجب أن تسبق الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات للمجلس الوطني.

وفي السياق ذاته، قال قيس عبد الكريم نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية إن التحضير لانتخابات شاملة لا بد أن يتم بعد حوار وطني لتوفير شروط إجراء هذه الانتخابات.

ويعتقد عبد الكريم أن على الحوار أن يقود إلى حكومة توافق وطني مؤقتة تشرف على الانتخابات وتضمن إجراءها بحرية ونزاهة في الضفة والقدس وغزة، وبمشاركة جميع القوى من داخل وخارج منظمة التحرير.

وقال عبد الكريم “إذا اعتقدت فتح أن حكومة الوحدة مع حماس ستكرس الانقسام القائم، فكيف سيكون الحال مع حكومة فصائلية من دون حماس؟”.

ومن ناحيته، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض إن المشاورات حول حكومة الفصائل لم تخرج حتى الآن عن إطار قيادة حركة فتح، ورأى أنه من السابق لأوانه إبداء موقف قبل بدء المشاورات مع الفصائل.

لكنه اتفق على أن الانتخابات تحتاج إلى بحث شامل من كل الفصائل لإعادة وحدة النظام السياسي ومعالجة القضايا التي عطلها الانقسام.

ودعت الأمينة العامة لحزب فدا زهيرة كمال إلى تشكيل حكومة وحدة لا تعني فصائل منظمة التحرير وحدها ولكن كل القوى الراغبة في ذلك بما فيها حماس والجهاد الإسلامي. وقالت إن الواقع لا يحتمل انقساما أكبر بينما يواجه الفلسطينيون تنفيذا عمليا لصفقة القرن.

ولفتت كمال إلى أن التجمع الديمقراطي الذي يضم خمسة من فصائل منظمة التحرير، سيجتمع لاتخاذ قرار موحد بهذا الخصوص.

حماس والجهاد
ومن خارج منظمة التحرير، وصفت حماس تشكيل حكومة فصائل المنظمة بـ”الانتهاك الصارخ لاتفاقات المصالحة التي نصت على تشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر للانتخابات العامة”.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن الحكومة الفصائلية تعبر عن استمرار الخطوات الأحادية من الرئيس عباس، ووصفها بغير الشرعية لأنها “لن تحظى بتوافق وطني أو بموافقة المجلس التشريعي”، مضيفا “هذه حكومة فريق مقلّص في رام الله”.

واتهم قاسم الرئيس عباس بعدم الالتزام باتفاقات المصالحة التي تقضي بدعوة المجلس التشريعي للانعقاد، بل عمل على حله، ولم يدعُ إلى اجتماع موحد للإطار القيادي لمنظمة التحرير. وقال إن انسداد أفق المصالحة جاء بسبب “طريقة تعاطي أبو مازن مع المشهد بتفرد تام”.

وأضاف أن اتفاقات المصالحة تتضمن إجراء انتخابات شاملة وليست تشريعية فقط، لكن في إطار التوافق، غير أن السلطة دعت إلى انتخابات تشريعية دون مشاورة الفصائل. وحذر من أن “هذه الإجراءات ستساهم في تكريس كيانين منفصلين في الضفة وغزة”.

وبدوره، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب إن الحكومة الفصائلية خطوة أحادية تفتقر للتوافق الوطني ولن تخرج الساحة الفلسطينية من مأزقها، معتبرا أن المصالحة ليست مستحيلة إذا صدقت النوايا، لكن وضع العراقيل والتمترس في المواقف الحزبية سيعقد الأمور ويجعلها صعبة.


المصدر : الجزيرة