الرجاء الانتظار

التغريب الثقافي | الملف

منهجيات التغريب الثقافي في العالم الاسلامي من الصعب أن تقنع شخصا متعلما وفق منهجيات غربية لتبني نوذج في الفكر و الحياة و الممارسة لا وجود له على أرض الواقع و كل ما يطرح حوله يعود لاكثر من ألف سنة فيما يعيش أتباعه اليوم التخلف و الإقتتال و الفقر و الديكتاتورية! الغزو التغريبي اليوم يقوم على التفاضل في النماذج العملانية القريبة من واقع الانسان و يستخدم في ذلك شتى التقنيات الإيحائية و التهييجية و الفكرية... المنهج يقوم على تقديم الافضل وفق منظومة فكرية و قيمية معينة و إفشال للنماذج الاخرى ليبقى هو بلا منازع... ----------------- للحديث عن هذا الموضوع استضفنا في الاستوديو: - د. علي عبد سفيح - بروفيسور و مستشار في وزارة التربية و التعليم العالي الفرنسية - أ. حيدر ابراهيم - رئيس الاتحاد الاسلامي الشيعي في السويد ---------------- نص التقرير: أدى ضعف الانظمة الحاكمة في البلدان الاسلامية الى سقوطها و احتلال معظمها من قبل الاستعمار الغربي، البريطاني و الفرنسي خاصة.. و هذا المستعمر لم يأت فقط لنهب الثروات و السيطرة على الجيوبولتيكيا الاستراتيجية التي يتمتع بها العالم الاسلامي كأهم حلقة تربط شرق العالم بغربه، و تسيطر على نسبة عظيمة من مصادر الطاقة التي تحرك عجلة الصناعة و الحياة في كل الكرة الأرضية... و إنما سعى الى احلال نموذجه في السياسة و الاقتصاد و الاخلاق من خلال تدمير قيمنا الذاتية و عقائدنا الدينية و تقاليدنا و تحميل قيمه المادية. و من المؤسف ان البعض يعتبر بداية النهضة العربية هو تاريخ الاحتلال الفرنسي لمصر عام 1798، هذه النهضة التي ادت الى تفتت العالم الاسلامي و قيام حركات مرتبطة بالمستعمر تحت مسيميات الحداثة مرّة كما في الحركات القومية التي جزأت الامبراطوريتين العثمانية في الغرب الاسلامي والقاجارية في شرقه، و مرّة اخرى بأسم الدين و نبذ الشرك و الدعوة الى التشدد كما في الدعوة الوهابية التي سيطرت بمساعدة البريطانيين على ارض الجزيرة العربية. ليس هناك عاقل يعارض الحداثة بمعنى التطور التقني و المادي.. لكن ليس بالضرورة ان تفرض قيم مجتمع آخر على مجتمع يختلف معه في التجربة التاريخية و العديد من الافكار و القيم و المثل.. و لماذا تكون مثل و قيم القوي الغربي دائماً هي الأفضل؟! في حين اننا نعيش همجية تلك القيم في بلداننا و سطوتها و نهبها لخيراتنا بأبخس الأثمان و دعمها للدكتاتوريات المهيمنة على صدور شعوبنا... هذه الهجمة العالمية ـ الاميركية التي سُميت بالعولمة شكى منها حتى الاوروبيون الذين سموها بالأمركة، و هم الأقرب لها قيمياً بل ان أميركا خرجت من بطن ليبراليتهم و امبرياليتهم و كانت ارضهم الموعودة!!... فكيف بنا نحن المسلمين و المشرقيين و لنا مالنا من قيم و عادات ضاربة في الجذور و في الانسانية...!! هذه الحلقة من البرنامج قدمها لكم الزميل علاء رضائي من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية في طهران و تم بثها في 15 ینایر/كانون الثانی 2018