الرجاء الانتظار

الأحد / ٢٢ / محرم / ١٤٤١ هـ ٢٢ / سبتمبر / ٢٠١٩ م

قراءة في الخطبة الفدكية..ثورة الزهراء (س) العقدية | الملف

يظهر أن الخليفة كان بحاجة إلى المال الذي يحشد به جنده لقتال الذين امتنعوا عن دفع الزكوة إليه و أيضا لكي لا يتحول هذا المال إلى سلطة تؤجج الثورة ضده، و هو منطق سياسي بكل معنى الكلمة.. فتمت مصادرة فدك، و هناك كان أول الصدام بين القرآن و الحديث.. فقد استدل بالخبر الواحد في مقابل النص القرآني المحكم و ما أكثره.. الخطبة الفدكية و بغض النظر عن المعاني الحكمية و الفلسفية العميقة التي فيها، كانت ثورة بكل معنى الكلمة، بل عمدت سيدة نساء العالمين فيها إلى التحريض المباشر ضد السلطة.. فحكمت السلطة عليها و القصة تعرفونها جميعا.. تابعونا بعد التقرير حيث نستضيف: - د. محمد علي الحسيني - أستاذ اللغات و الفلسفة الاسلامية - في الاستوديو - الشيخ د. صفاء الدين الخزرجي - أستاذ في الحوزة العلمية - عبر الأقمار الإصطناعية من قم المقدسة التقرير: لم تكن خطبة عادية بكل معايير الكلمة، بل كانت بيان انتفاضة سياسية و دعوة لثورة جماهيرية ضد السلطة.. لكن هل هذا كل ما جاء في خطبة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) في مقابل رأس السلطة الخليفة الأول أبي بكر و من كان حاضرا معه من مهاجرين و أنصار؟ بالتأكيد لا.. فالمقدمة التي اختصت بالحمد و الثناء تضمنت معان حكمية و التفاتات عقدية و بدائع بلاغية و حقائق تاريخية، لم تكن لتصدر من شخصية عادية الا أن تكون بمنزلة النبوة او الامامة و الوصاية... قريب لما نقرأه في نهج البلاغة لابن عمها و زوجها الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، و في ما ورد من خطب و احاديث لأبيها سيد الفصحاء و خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه و آله). كما اننا نقرأ في الخطبة، أشارة الى المرجعية المعرفية في الأمة و المحددة بالنبي و الامام، و نشاهد عرضاً لمنهجية علمية في فهم النص الديني تقوم على التعمق في آيات القرآن و تقديمها على الرواية، لامكانية الخطأ و التدليس في الثانية. كانت المحاججة واضحة بوضوح موقف أهل السلطة من وصية النبي (صلى الله عليه و آله) في عترته الذين هم عدل القرآن، و من جميع ما نزل من قرآن و وحي فيهم... لقد تجاوز موقف السلطة في انتزاع أرض فدك المعطاء التي تبعد 160 كيلومتر عن المدينة المنورة بالقرب من خيبر، من وريثتها الشريعة الثوابت العقدية و التشريعة و سقط في وحل السلطة و السياسة التي تعتبر أن "الغاية تبرر الوسيلة" حتى لو كان في سلب أرث سيدة نساء العالمين! منذ ذلك الوقت أصبح سلاح الحديث بيد السلطة و أهمل فهم القرآن، بل أصبح الغث و السمين من الحديث يفسر النص الرباني.. و اذا كان ما حدث في قضية فدك بعد بضعة شهور فقط من رحيل النبي (صلى الله عليه و آله) فعليكم أن تتصوروا ما حصل على مدى عشرات السنين و العقود بعده؟! هذه الحلقة من البرنامج قدمها لكم الزميل علاء رضائي مباشرة من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية في طهران و تم بثها في 19 شباط/فبراير 2018