الرجاء الانتظار

الوحدة و الزامات الحضارة الإسلامية الجديدة | الملف

مشكلة المسلمين منذ سقوط دولهم تجلت في احد أهم مظاهرها بالمشاريع المنقوصة، فالمعارضة و حركات التحرر لم تكن تؤدي إلى دولة و سرعان ما يأتي أخرون ليجنوا ما زرعه الثوار.. و في مرحلة متقدمة كانت نظمهم السياسية أيضا ناقصة و غير مدعومة بمنظومات ذاتية أخرى في سائر المجالات، لذلك كان الغير يخرج من الباب ليعود من الشباك، كما يقال! بعد قيام الثورة الإسلامية في ايران اختلف الوضع؛ فكان إقامة النظام الإسلامي هو الخطوة الأولى في مسيرة تنتهي إلى الحضارة الإسلامية الجديدة كما يعنون قادة الثورة. لكن ما علاقة كل ذلك بالوحدة و التقريب بين المذاهب الإسلامية؟ ضيوف هذه الحلقة: في الأستوديو - د. علي الأوسي - باحث إسلامي و أستاذ جامعي في لندن - د. طلال عتريسي - أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية نص التقرير: منذ ان وطأت اقدامهم الى بلداننا كمستعمرين كان عليهم ان يفهمونا اننا مجرد تبع في ركب الحضارة الانسانية و مسيرة التقدم العلمي، و ان دورنا في انتاج العلم و المعرفة و تقديم النماذج قد انتهى مع آخر يوم في الاندلس. و مكافحة عدم الثقة بالنفس هذه هي الخطوة الاولى في سلم البناء الحضاري.. فنحن نستطيع.. أجل نحن نستطيع.. لقد استطعنا مقاومة المعتدين و المستعمرين و أفشلنا عشرات المؤامرات التي تريد تدمير و تقسيم بلدننا و نهبها، وقدمنا في ذلك الالاف بل الملايين من ارواحنا و دمائنا و اموالنا.. فلماذا لا نستطيع ان نبلغ مجد العلم و المعرفة و الرقي و نبني نموذجنا في الحياة؟! و لربما يسأل سائل: ما علاقة ذلك بالوحدة الاسلامية؟!.. لكن الجواب واضح كالشمس: ان السعي الى الاحياء و البناء الحضاري و التمدن الاسلامي الجديد، يرتكز على العقلانية و الدينامية في المعرفة الدينية، و ينظر الى المستقبل، في حين ان التشتت و التفرقة و الصراعات المذهبية كلها من تراكمات الماضي أو تتخذه ذريعة لاهدافها و مآربها... ان السعي للاحياء الحضاري و الوصول الى تمدن اسلامي جديد، يعني الاصالة الاخلاقية و الشعور بالكرامة و المداراة و المحبة و سعة الصدر و مواجهة المعنويات و الروحانيات الكاذبة.. و هذا كله يصب باتجاه الوحدة و نفي التفرقة التي تقوم على ثقافة و اخلاقيات التكفير و الكراهية و البغضاء و على الاعتقاد بالفرقة الناجية التي هي الوجه الاخر لمقولة "شعب الله المختار" اليهودية! المشكلة الاساسية التي تواجه العالم الاسلامي اليوم في نهوضه الحضاري هي ان الاغلبية الساحقة من بلدانه و مجتمعاته و خاصة المؤثرة و الفاعلة منها لاتزال في مرحلة ما قبل الاحياء الحضاري، و هي اقامة نظام اسلامي.. بل ان اغلب انظمته تعمل عكس الاتجاه الاحيائي و نهضة الامة من خلال التبعية المطلقة للنموذج الغربي و سعيها الحثيث على ادخال مفرداته الى مجتمعاتنا بشكل مشوّه. اننا و من اجل الوصول الى الحضارة الاسلامية الجديدة نحتاج الى بناء نمادج تطبيقية تنبع من ثقافتنا و رؤيتنا و تنسجم مع متطلباتنا الحياتية و الاقتصادية و الثقافية و الروحية.. و هذا لا يعني ابدا الطلاق مع الحضارة الانسانية المعاصرة، بل البحث عن نقاط التفاعل و الاشتراك معها و الاستفادة من امكانياتها التقنية و العلمية. خلاصة القول ان الهموم الكبرى و المشاريع الاستراتيجية في التحرر و البناء هي العامل الاساس في وحدة الامة و نبذ الصغائر و تجنب الغوص في مستفقع الماضي.. لان التاريخ مجرد عبرة لحاضر و مستقبل أفضل.. و من يستطيع ان يتعايش مع ملحد و مشرك، أولى به ان يتعايش مع موحد.. مع اعتقادنا ان التعايش من خصوصيات الانسان بغض النظر عن اي انتماء آخر! هذه الحلقة من البرنامج قدمه الزميل علاء رضائي من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية في طهران و تم بثها في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017