الرجاء الانتظار

الأحد / ٢٢ / محرم / ١٤٤١ هـ ٢٢ / سبتمبر / ٢٠١٩ م

دور الدين في حياة الانسان.. أفيون أم إستنهاض و وعي؟ | الملف

لم يكن يوما الدين بعيدا عن حياة الانسان .. أي دين كان وضعيا أم سماويا، فلا تخلو أرض من معبد أو صومعة أو كنيسة أو مسجد ... فما هو دور الدين في حياة الانسان و لماذا التصق به ..؟ مقولة الدين أفيون الشعوب، تحليل ماركسي ينظر إلى دور الدين في العلاقة بين قوى الانتاج من جهة و أصحاب رؤوس المال، طبقا لنظرية الديالكتيك الشيوعية ... لكن السؤال: أي دين هو الذي يعد أفيونا للشعوب و من هو الذي ضد الوعي ...؟ دين إقرأ و دين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بعيد عن هذه المقولة المستوردة بالتأكيد، فماذا صيره البعض بالفعل أفيونا، ضد الوعي و ضد الحركة و ضد السلطة ...؟ ----------------------- ضيوف هذه الحلقة: - أ. سعيد حسن - باحث اجتماعي - في الاستوديو - الشيخ عبد الكريم آل نجف - كاتب و باحث اسلامي - عبر الأقمار الإصطناعية من قم المقدسة - الشيخ محمد حسن زراقط - استاذ في جامعة المصطفى العالمية - من بيروت ---------------- نص التقرير: قيمة الدّين في الحياة، تنبع من أنه يوفر للإنسان القاعدة الفكرية التي تسند الظواهر الكونية والإنسانية إلى القوّة الإلهيّة الّتي ركزت الوجود على أسس ثابتة في قوانينها، مما يسمّى بالسنن الإلهيّة، فالله هو ربّ الوجود كلّه، الذي يتطلّع إليه الإنسان في كلّ أوضاعه، ليمنحه القوّة في مواطن الضّعف أمام الكون ووجوده. أما الحدیث عن کونه أفیونا یقلل من الآلام ویمنع التصارع الطبقي فمرده هو ان کارل مارکس كان يطرح حجة بنيوية وظيفية عن الدين.. ویعتقد أن للدين بعض الوظائف العملية في المجتمع تشبه وظيفة الأفيون بالنسبة للمريض أو المصاب: فهو يقلل من معاناة الناس المباشرة ويزودهم بأوهام طيبة، ولكنه يقلل أيضا من طاقتهم واستعدادهم لمواجهة الحياة الجائرة، عديمة القلب والروح التي أجبرتهم الرأسمالية أن يعيشوها. ویرد المفکرون المسلمون عن هذه الشبهة التي قد تکون نتاج للواقع الکنسي الذي عاشته أوروبا والصراع بین الدین الرسمي ومذهب الاعتراض اللوثري الذي انتشر فی ألمانیا حیث یعیش مارکس الیهودي!.. رغم انه لا ینسجم مع دعوى الاسلام القائمة على الوعي والمسؤولية والدفع باتجاه التغيير.. فیقول المرجع الراحل السید محمد حسین فضل الله: قد يقال ان الدین يتحوّل إلى عامل محافظ على الوضع الراهن، بحيث يمنع قوى الاحتجاج من أن تتطوّر وتصبح من قوى التغيير الاجتماعية... ولكنّ هذا الأمر ليس دقيقاً، لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما في داخل الوظيفة الدينيّة للمؤمن، والتي تمثّل التزاماً دينيّاً لازماً، بحيث يعتبر إهماله معصية «دينيّة»..(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وعلى ضوء ذلك، لا يمكن أن تصدق المقولة الماركسيّة حول الدّين كأفيون للشّعوب، لأننا نرى أن الدين يمثل عنصراً حركياً فاعلاً في الثورة على الظلم في الداخل، وعلى الاستكبار في الخارج، حتى إن القيمة الدينية ترى في الحياد بين المستكبرين والمستضعفين، قيمة سلبية، فالساكت عن الحق هو شيطان أخرس. نعم اذا كان الدين على طريقة حاخامات بني صهيون وقساوسة القرون الوسطى وهيئة كبار العلماء في السعودية سيكون حتى أسوء من الأفيون.. لكن هذا ليس بدين موسى وعيسى ومن قبلهم وبعدهم من الانبياء عليهم السلام ولا هو دين خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين وأصحابه الميامين. هذه الحلقة من البرنامج قدمها لكم الزميل علاء رضائي مباشرة من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية بطهران في 23 نيسان/أبريل 2018