الرجاء الانتظار

السیدة مريم (س) .. همزة وصل ؟! | الملف

عندما تقرأ الإنجيل ستجد أن الكثير الكثير من الوصايا و الآيات هي نفسها أو قريبة جدا مما تعرفه و تقرأه في القرآن الكريم.. صحيح و لا نريد أن نجامل، لدينا اختلاف في مسألة التوحيد و الربوبية مع المسيحيين، لكن هذا الخلاف لن يكون عنوانا للإحتراب و التباعد، بالعكس القرآن الكريم يدعوا للتقارب بل و يعترف بالتقارب الإسلامي المسيحي.. تقارب مبني على العقيدة و الأخلاق و الاحترام المتبادل.. السيدة العذراء (سلام الله عليها) همزة وصل كبيرة بين الديانتين السماويتين الإسلام و المسيحية و المكانة التي يطعيها الإسلام لها تعد جسر ارتباط روحي و عقدي كبير غير قابل للتخريب لأنه موقع من قبل الوحي. أيها المسلمون.. أيها المسيحيون.. (و الخطاب لأهلنا في الشرق) عيشكم مشترك و تاريخكم مشترك.. و وفق عقيدتكم مصيركم واحد و مشترك.. سيشكل مهديكم و مخلصكم جبهة واحدة في مواجهة ثالوث الشر؛ "الإستكبار الرأسمالي و الفتنة الصهيونية و التكفير الوهابي".. فاستعدوا إلى ذلك اليوم من الآن لتقاربكم.. للحديث عن هذا الموضوع استضفنا: - سعادة المطران جورج صليبا - راعي أبرشية جبل لبنان للسريان الارثوذكس - عبر الأقمار الإصطناعية من بيروت - أ. عماد الهلالي - كاتب و باحث في الاديان الابراهيمية - عبر الأقمار الإصطناعية من قم المقدسة - الشيخ محمد النوري - باحث مختص بالأديان و نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي في العراق - من الانبار نص التقرير: ما تحدث به القرآن الكريم عن السيدة العذراء مريم إبنة عمران سلام الله عليها، قد يفوق ما مدحها الأنجيل به.. " وَ إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" الآية 42 من سورة آل عمران. و تكرر المدح لهذه السيدة العظيمة التي لم يكن المسيح عليه السلام الاّ ثمرة طهارتها و إجتبائها من قبل الله تعالى، في العديد من آيات القرآن الكريم، فهي الطاهرة و الصديقة و المصطفاة و المُعَوّذة و سيدة نساء أهل زمانها و غيرها من الصفات التي وردت بحقها في القرآن الكريم. هذا الفهم و ان اختلف في تفاصيله و تبعاته عن الصورة المسيحية للسيدة العذراء عليها السلام، الاّ ان اختزاله التكريم و التقدير فتح المجال لعلاقة واسعة مع المسيحيين.. علاقةٌ قائمة على التوادد و المحبة و العيش المشترك و السلم المجتمعي... و لعلنا جميعاً نتذكر تلك المشاهد الحساسة في فيلم الرسالة.. هناك عندما اراد النجاشي ان يتخذ قراره بشأن المهاجرين المسلمين الهاربين من بطش قريش و كفرها.. كانت مريم عليها السلام همزة الوصل في المشهد و كانت صورتها القرآنية هي صاحبة القرار.. حيث شكلت الآيات التي تتحدث عنها في سورة قرآنية باسمها سند براءة المسلمين من تهم المشركين: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿١٦﴾ فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿١٧﴾ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿١٩﴾ قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَ كَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿٢١﴾ لقد اجتمع هنا الايمان بالغيب و الرسل كجزء من عقيدة المسلم، مع التصوف و الرهبانية ورقة القلب لدى اتباع السيد المسيح.. لذلك لا نرى صداما اجتماعيا و أهليا بين المسلمين و المسيحيين ما لم تفرقهم السياسة و تدخل اجندات التوسع الامبراطوري و من ثم الامبريالي و الاستعماري و التصورات الوهابية التكفيرية على خط العلاقة بينهما. هذه الصورة من العلاقة بين الاديان، هي التي رسمت ملامح شرقنا الجميل بألوانه الزاهية المتنوعة.. صورةٌ أراد المستعمر و المتحجر أن يدمرها من خلال حروب صليبية حيناً و غزوات وهابية أحياناً أخرى... لكن دون فائدة، فأسس العلاقة أعمق من هراء المستعمرين و التكفيريين. هذه الحلقة من البرنامج قدمها لكم الزميل علاء رضائي من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية في طهران و تم بثها في 1 ینایر/كانون الثانی 2018