الرجاء الانتظار

سلمان الفارسي... و نهاية البحث عن الأسرار | الملف

لم يكن روزبه انسانا عاديا يتوقف عندما ورثه من أجداده على صعيد الفكر و الثقافة و النظرة إلى الحياة؛ بل كان باحثا عن سر التكوين و فلسفة الخلق و من يقف وراء ذلك. ترك دهقانيته و كل الإمتيازات التي كانت له في واحدة من أجمل بقاع الأرض آنذاك ليطوف من بلد إلى آخر، بحثا عن الحقيقة. لم تكن أضواء الأفكار الغريبة تخدعه و لم يكتفي بالجديد منها مهما كان قربها من الحقيقة. هكذا دله إرثه الفلسفي و عمقه المعرفي إلى منبع و مصدر المعرفة بعد ان طاف العالم بعينين مفتوحتين و صدر منفتح... إنه الصحابي الجليل سلمان المحمدي أو سلمان الفارسي.... مو ضوع هذه الحلقة من الملف... نص التقرير: بالقرب من اصفهان وسط ايران وبالتحديد في قرية جي، كان مولده الشريف على ما تقوله أغلب الروايات... روزبه ابن خشفودان من دهاقنة الدولة الفارسية، اي اصحاب الأراضي وكبار الملاكين ضمن التقسيم الطبقي الساساني.. اعتنق الزرادشتية حيث كانت دين الدولة الرسمي، لكنه لم يقتنع بتقديس النار الأزلية، فهرب من اسرته الى فلسطين والشام وتركيا بحثا وراء حقيقة المسيحية.. وهناك اعتنقها وعاش في اديرتها وحواضرها كالموصل ونصيبين وعمورية... وما ان سمع من كبار القساوسة والرهبان ان البشرية تنتظر ظهور النبي الخاتم من الحجاز.. حتى سافر الى هناك مع قافلة لقبيلة بني أسد. لكن بنو أسد أخذوه أسيرا وباعوه الى "أشهل اليهودي" من بني قريظة والذي حمله معه الى يثرب. وفي السنة الأولى للهجرة النبوية أسلم روزبه على يد رسول الله صلى الله عليه وآله، بعد ان تيقن بنفسه من علامات النبوة.. فاشتراه النبي وحرره وسماه سلمان. في المدينة المنورة هداه حبه للحقيقة نحو الولاء المطلق لأهل البيت عليهم السلام.. فكان الأقرب اليهم روحا وعقلا وفكرا.. حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت.. بما يوضح مكانة هذا الصحابي الجليل وقربه من النبي وأهل بيته، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ورغم معارضته الشديدة لواقعة سقيفة بني ساعدة ونتائجها، لكنه لم يبخل على السلطة بالنصيحة والاستشارة.. بل قبل ان يكون عامل الدولة الاسلامية على المدائن في عهد الخليفة الثاني... بقي الصحابي الجليل سلمان المحمدي في المدائن حتى عام 36 للهجرة حيث توفي فيها.. وتقول بعض الروايات ان الامام علي عليه السلام حضر غسله وتكفينه ودفنه... في قصة يطول سردها. وينقل البلاذري في انساب الأشراف وابن عساكر في تاريخ دمشق، ان الرسول صلى الله عليه وآله كان مكلفا من الله عزّ وجلّ، بحبّ علي عليه السلام وسلمان والمقداد وابي ذر.. وفي رواية أخرى: ان الجنة لتشتاق الى علي وعمار وسلمان عليهم السلام ورضي الله عنهم أجمعين. و للكلام عن هذه الشخصية الكبيرة استضاف الزميل علاء الرضائي كل من: - الشيخ وسام الخطاوي الكاتب و الباحث الإسلامي - في الاستوديو - العلامة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي، باحث و مفكر اسلامي - عبر الأقمار الصناعية من قم المقدسة هذه الحلقة من برنامج الملف تم تقديمها لكم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2017