الرجاء الانتظار

نهاية العصر الوهابي في المملكة؟! | الملف

هل انتهى العصر الوهابي في المملكة السعودية؟ هناك سؤال أساسي و هو لماذا لم يعمد الإستعمار البريطاني إلى تأسيس دولة حديثة في الجزيرة العربية كما هو الحال في العراق و الأردن و في الحكومتين الأتاتوركية في تركيا و الرضا خانية في ايران؟ لماذا ترك الجزيرة العربية لكي يحكمها القسم الاعرابي و البدوي ليفرض عقيدته و ثقافته على الحواضر؟ ألم يكن الأولى من دولة تدعي استعمار العالم، أن تفضل غرب الجزيرة العربية على شرقها أي الحجاز على نجد؟ فالعقيدة و الواقع في الحجاز كان اكثر عقلانية و تطورا منه في نجد.. إذن هناك خطة مبيتة و هناك مؤامرة من وراء تبني هذا الفكر المتطرف و هذا الواقع المتخلف و الأدهى من ذلك كله جعله اليوم الممثل للأمة العربية و العالم الإسلامي و وضعه في صدارتها.. لقد أثمرت المؤامرة البريطانية أموالا و ثروات و نهبا للغرب، و قتلا و دمارا و تفتيتا لشعوبنا.. ------------------------------------------ بحثنا هذه الامور مع ضيوف الحلقة: - أ. عباس باقري، الباحث الإسلامي - في الاستوديو - د. علي العلي، أستاذ في فلسفة القوانين و النظم - عبر الأقمار الصناعية من قم المقدسة - د. معن الجربا، أمين عام حركة كرامة السعودية المعارضة - عبر الهاتف ----------------------------------------------- نص التقرير: بعد ثمانية عقود و نيف على الحكم السعودي و الذي جاء نتيجة تحالف آل سعود مع السلفية الوهابية و بدعم علني وكامل من الاستعمار البريطاني و من ثم الأميركي.. فجأة صحى العقل القبلي السعودي داعياً الى نبذ التطرف و التعصب و تبني الحداثة و الانفتاح على أنقاض المؤسسة العقدية الوهابية التي تكفر جميع المسلمين سواها و تدعو الى قتل و سبي الكفار و المشركين! فجأة أصبحت قيادة المرأة للسيارة من الحقوق التي شرّعها الله لها، بعد ان كان الله و رسوله يحرمانها حسب العقيدة الوهابية.. و صار الغناء و الموسيقى و الاحتفالات المختلطة بذكرى قيام الحكم السعودي و دخول المرأة الى الملاعب من مستحبات الشريعة لان فيها طاعة لأولي الأمر بعد ان كانت قرابة قرن من الزمان بدع تستوجب النار و الكفر و القتل! حال الوهابية على مستوى النظرية مزرٍ اليوم، كما هو واقعها العملي اجتماعياً و سياسياً.. كيف ستبرر عقدياً و في خطابها الدعوي، هذه التحولات السلطوية نحو الجوانب السطحية و المبتذلة من الحداثة الغربية؟.. و هل ستقف السلطة عند هذا الحدّ من التغييرات أم أنها بداية كرة الثلج التي ستطال المناهج التربوية و البرامج الدينية و الدراسات الجامعية و التعامل مع الأقليات؟! و قد تنتهي الى ما انتهت اليه تجارب سلفهم الأمويين من قيان و غلمان و سُكر و كفر و عربدة.. فيما بقي وعاظ السلاطين يبررون لهم كل ذلك دينياً!! و كيف سيتخلى كهنة المعبد الوهابي عن امتيازاتهم و شعورهم بأنهم شريك في السلطة و ان آل الشيخ على قدم و ساق مع آل سعود.. و ما هو تأثير ذلك على شرعية السلطة السعودية؟! الفترة السلمانية فترة اضطراب و من الصعب وصفها بانها مرحلة انتقال من الدكتاتورية القبلية الدينية المغلقة الى الدكتاتورية العسكرتارية و الأوليغارشية.. و التي هي ايضا مما أكل عليه الدهر و شرب في عالم النماذج السياسية و الأشكال السلطوية... بالتأكيد المحنة الوهابية كبيرة و الاحراج الذي ستسببه هذه التحولات في خارج المملكة السعودية كبيرة، لان نموذج الحكم الوهابي بدأ ينهار و المؤسسة الوهابية لا تستطيع ان تفعل شيئاً، و اقصى ما يمكنها فعله هو انها تتمرد على الحاكم السعودي، مع ان هذا الحل يخالف تعاليمها في وجوب الرضوخ و عدم الخروج على الحاكم الظالم و الفاجر...؟! سننتظر نتيجة هذه الصراعات و لا أظنها ستطول لأن التاريخ لا يعود الى الوراء و الملفات التي فتحها سلمان و ابنه كثيرة و كبيرة.. فهل سيصلح لهما ترامب ما أفسده عبد العزيز آل سعود؟!!! هذه الحلقة من البرنامج قدمها لكم الزميل علاء رضائي من استوديوهات قناة الثقلين الفضائية في طهران و تم بثها في 22 ینایر/كانون الثانی 2018