الرجاء الانتظار

الاثنين / ٢٤ / رجب / ١٤٤٢ هـ ٨ / مارس / ٢٠٢١ م

رواية الحزن | عروج النور

كان غارقا في بحر أفكاره المتلاطمة، كانت تعابير وجهه تشير إلى أنه يفكر بأمر مزعج، بدأت دموعه تنهمر من عينيه الاتي كانتا مغمضتان. فجأة صرخ وفتح عينيه خائفا وكأنه أفاق من حُلم مزعج. بل كان أشبه بكابوس هاجمه من عمق التاريخ. بصوت مختنق مملوء بالعبرة قال بإنه شاهد مقطعا قصيرا من تاريخ صدر الإسلام. ولكنه لم يستطع أن ينطق بأية تفاصيل منه، سوى بعض الكلمات المتقاطعة، والتي رغم عدم وجود أي علاقة ظاهرية بينها، كانت الدلالات الكامنة بين حروفها ونقاطها أوضح من الشمس. دلالات تشكل لوحة ينزف الحجر حزنا لها: الدار، النار، الباب، والضلع المكسور. ما أشد هذه الكلمات وقعا على صدورنا، بدأت أعيننا تسيل دون إرادتنا. كيف استطاع المؤرخون أن يسجلوا هذا المقطع من التاريخ؟ كيف تمكنوا من ذلك؟ ألم ترجف أصابعُهم عندما مسكوا القلم والريشة؟ ألم تنزف أعينهم دما بدل الدموع؟ ألم تحاول دقات قلبهم لكي تقف ولو لثوان حِدادا على هذه الكارثة. حدادا على هذه الفاجعة، على هذه المصيبة التي كسرت قلب قالع خيبر، وأيتمت سبطي رسول الرحمة، وأدمعت عيونَ كلِ مَن في الجنة. آهٍ على هذا المصاب، آهٍ على مصاب لا يمكننا أن نذكره إلا رمزا. آهٍ على هذا المصاب الذي بكى عليه المرتضى سرا. آهِ يا سيدتي، كم تمنيت أن أرمي بنفسي على ضريحك، ولكني حُرمت من النظر إليه حتى في الرسوم والصور. آهٍ لهذه الظُلامة. حقا إنك مظلومةٌ شهيدة. آهٍ يا أم أبيها، أين أبوك من قومٍ جحدوا وكفروا بالنعمة التي أهداها لهم. -------------------- - بقلم: د. ميثم حاتم - أداء: احمد حبيبي ----------------------------------------------- هذه الفقرة قدمت لكم ضمن برنامج عروج النور في ليلة ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام --- في الثاني من جمادي الثاني 1442 / 16 يناير 2021